تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧١ - الوجوه التي استدلّ بها على قاعدة «الجمع مهما أمكن »
الجمع بينهما بما أمكن لاستحالة [١] الترجيح من غير مرجّح.
و اخرى [٢] بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة، و على جزئه تبعيّة،
أدلّة الحجّية له مع كونه مساويا لغير المطروح، و هو ترجيح بلا مرجّح، و إمّا أن يكون لأجل مانعيّة التعارض عن شمول الدليل لكليهما، و هو لا يكون مانعا بعد إمكان الجمع بالتأويل و رفع اليد عن ظاهرهما.
هذا غاية ما يمكن أن يقال: في تقريب الاستدلال بقوله: «الأصل في الدليلين الإعمال».
[١] أي إنّما قلنا بوجوب الجمع بين المتعارضين؛ إذ الأمر يدور بين طرحهما معا، و هو لا يجوز بعد وجود المقتضى للعمل بهما، و هو شمول أدلّة الحجّية لكلا الخبرين، و عدم وجود المانع من العمل بهما بعد إمكان الجمع الدلالي بينهما، و طرح أحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح، و طرح أحدهما المخيّر لا دليل عليه، فيتعيّن الجمع بينهما.
[٢] هذا هو الوجه الثالث الذي يمكن أن يكون مدركا للقاعدة، أي استدلّ تارة اخرى على وجوب الجمع بين المتعارضين بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه و هو المعنى المطابقي له دلالة أصليّة، أي مطابقيّة، و على جزء معناه، و هو المعنى التضمّني له دلالة تضمّنيّة تابعة لدلالته على تمام معناه، فدلالته على جزء معناه دلالة تبعيّة. فلو دار الأمر بين ترك العمل بالدلالة التبعيّة، و بالدلالة الأصليّة. فلا شكّ أنّ الأوّل أولى.
إذا عرفت ذلك فنقول: لو جمعنا بين الخبرين المتعارضين بالعمل بكلّ منهما بالمقدار الممكن، و تركنا المقدار الذي يرتفع به التعارض فقد تركنا جزء معنى الرواية التي قد عرفت أنّها دلالة تبعيّة، و أمّا لو تركنا العمل بالمعارض الآخر بالكلّية تركنا الدلالة الأصليّة، و قد عرفت أنّ ترك الدلالة التبعيّة أولى.