تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٠ - الوجوه التي استدلّ بها على قاعدة «الجمع مهما أمكن »
عمر بن حنظلة.
و استدلّ عليه [١]: تارة بأنّ الأصل في الدليلين [٢] الإعمال، فيجب
عدم وجود مرجّح في البين.
[١] بصيغة المجهول، و من هنا شرع في ذكر الأدلّة التي يمكن أن تكون مدركا للقاعدة، و هي امور:
الأوّل: الإجماع، كما نقله الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه عوالي اللئالي [١] على ما حكى عنه، إنّه قال: «إن كلّ حديثين ظاهرهما التعارض يجب قبل كلّ شيء أن يبحث عن معناهما، و البحث عن كيفيّة دلالة ألفاظهما بأنّه على نحو الظاهر أو الأظهر و النصّ، فإن أمكنك التوفيق بينهما بأن يجمع بينهما بسبب تأويل دلالتهما وجب ذلك؛ إذ العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما؛ و ذلك بإجماع العلماء.
نعم، لو لم يتمكّن من الجمع فليرجع إلى العمل بالمرجّحات المذكورة في مقبولة عمر بن حنظلة.
[٢] هذا هو الوجه الثاني الذي يمكن أن يكون مدركا للقاعدة، و المراد من الأصل المذكور في الاستدلال هي القاعدة، أي مقتضى القاعدة الأوّليّة شمول دليل الحجّية لكلّ من المتعارضين؛ إذ المفروض أنّهما متساويان فيما هو المعتبر في حجّيتهما الذاتيّة، فبعد كون دليل الحجّية بالنسبة إليهما على حدّ سواء، فلو قيل بشمول الدليل لأحدهما دون الآخر لزم الترجيح من غير مرجّح، فيجمع بينهما مهما أمكن.
و بعبارة واضحة: أنّ طرح أحد المتعارضين إمّا أن يكون لأجل عدم شمول
[١] عوالي اللئالي ٤: ١٣٦.