تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٧ - الكلام في قاعدة «الجمع مهما أمكن »
بل يكونان متعادلين متكافئين، و قبل الشروع في بيان حكمهما [١] لا بدّ من الكلام في القضيّة المشهورة، و هي أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أوّلى من الطرح [٢].
الظنّ الشأني عند حصول القطع.
و يمكن الجواب عنه: أنّه بعد حصول القطع لا معنى لجعل الظنّ طريقا للقاطع و لو شأنيّا.
[١] أي حكم المتعارضين.
«الكلام في قاعدة الجمع مهما أمكن»
[٢] أقول: إنّ القاعدة المذكورة لم يقم عليها دليل يعتمد عليه، و كان ينبغي ترك ذكرها إلّا أنّ كتابنا هذا موضوع لتوضيح كتاب الرسائل؛ و لذا نتعرّض لها على حدّ شرح العبارة، إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ينبغي أن يقع الكلام في موردين:
الأوّل: في بيان المراد من القاعدة و شرح الألفاظ الواقعة فيها.
الثاني: في مدركها.
أمّا شرح ألفاظها فنقول: إنّ المراد من الجمع هو الجمع بحسب الدلالة بعد الأخذ بسنديهما، فإنّ مرجع الجمع في الحقيقة إلى تحكيم أصالة الصدور و أصالة الجهة على أصالة الظهور، و المراد من الإمكان سيجيء شرحه في كلام المصنّف.
و المراد من كلمة «أولى» هو اللزوم و التعيين كما في قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [١]، و المراد من الطرح على ما بيّنه المصنّف أنّه أعمّ من طرح أحد المتعارضين المعيّن لوجود مرجّح في الخبر
[١] سورة الأنفال: الآية ٧٥.