تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٩ - في الإيرادات التي ذكرها المحقّق العراقي على تقديم الخاصّ على العامّ و جوابنا عنه
إنّه لا ريب في أنّ العقلاء بناؤهم على العمل بظهور العامّ في مقام الشكّ في المراد الاستعمالي بإجراء أصالة الحقيقة، و كذا في مقام الشكّ في المراد الجدّي بإجراء أصالة الجهة أو الجدّ، و لم يتحقّق منهم البناء على العمل بالظواهر فيما لو قامت القرينة على خلافه، فلا يمكن التمسّك بالظهور، بلا فرق بين كون القرينة متّصلة أو منفصلة، و بلا فرق في ذلك من هذه الناحية بين القرينة القطعيّة أو الظنّيّة المعتبرة.
غاية الأمر أنّ الاولى واردة على ظهور العامّ لكونها رافعة للشكّ بالوجدان، و الثانية حاكمة عليه؛ لما عرفت من أنّ بناء العقلاء على العمل بالظهور في مقام الشكّ في المراد، و قيام الخاصّ يرفع الشكّ بالتعبّد، فالخاصّ حاكم على دليل حجّية العامّ.
و بعبارة أوضح: إنّ أصل تقديم الخاصّ على العامّ ممّا لا شبهة فيه، إنّما الكلام في أنّ تقديمه على العامّ بملاك الورود أو الحكومة، أو بمناط الأخذ بأقوى الظهورين، و مبنى هذه الوجوه هو الخلاف المعروف في أصالة الظهور بأنّ حجّيّة ظهور العامّ معلّقة على عدم قيام الحجّة على وجود الأقوى على الخلاف، أو عدم العلم به، أو عدم وجوده واقعا، أو عدم تقيّده بشيء، فإن قلنا بالأوّل يكون المخصّص واردا؛ إذ لا شبهة في أنّ الخاصّ حجّة على الخلاف، فلا يبقى موضوع للعمل بالظهور.
و أمّا لو قلنا: بأنّ العمل بالظاهر معلّق على عدم العلم فيكون حاكما.
و أمّا لو قلنا: بأنّ العمل بالظاهر غير معلّق على شيء، فلا بدّ من الأخذ بأقوى الظهورين.
و الحقّ هو أنّ التقديم بملاك الحكومة، كما عرفت تفصيله.