تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٧ - في الإيرادات التي ذكرها المحقّق العراقي على تقديم الخاصّ على العامّ و جوابنا عنه
في هذه الصورة أيضا.
و فيه: ما بيّنا آنفا بأنّ تقديم الخاصّ على العامّ ليس بمناط الأظهريّة، بل إنّما هو مقدّم عليه بملاك كونه قرينة، فإنّ القرينة تتقدّم على ذيها بعد ثبوت كونها قرينة و إن كانت أضعف من ذيها ظهورا، كما هو يظهر بالتأمّل في مثل:
«رأيت أسدا يرمى»، فإنّ ظهور «الأسد» في الحيوان المفترس أقوى من ظهور «يرمى» في رمى النبل؛ لأنّ ظهوره بالوضع بخلاف «يرمى»، فإنّ ظهوره بالإطلاق، و مع ذلك يقدم عليه.
أفاد المحقّق العراقي [١]: أنّ العمدة في الباب هي السيرة العرفيّة، و بناء العقلاء على الأخذ بالخاصّ، و تخصيص العامّ به، و المتيقّن من بنائهم على ذلك إنّما هو في مورد يكون الخاصّ أقوى ظهورا من العامّ، و أمّا في غيره فلم يعلم بناؤهم على الأخذ بالخاصّ. هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ ما ذكر من أنّ الخاصّ بما هو خاصّ بمنزلة القرينة على التصرّف في العامّ مبنيّ على كون الخاصّ ناظرا بمفاده إلى شرح مدلول العامّ، و هو لا يكون إلّا من شئون الحاكم، و أمّا المخصّص فلا يكون إلّا لإثبات حكم آخر مضادّ أو مناقض لحكم العامّ في بعض أفراده، و مثله يكون متعارضا مع العامّ، لا قرينة على التصرّف فيه، و عليه فلا بدّ من الترجيح بالأقوائيّة و إجراء حكم القرينة على الأقوى منهما بلا كونه قرينة حقيقة.
و ثالثا: أنّ الاستشهاد على قرينيّة الخاصّ على العامّ بتقديم ظهور «يرمى» في رمي النبل على ظهور «الأسد» في الحيوان المفترس ليس بتامّ؛ لأنّ مجرّد وضعيّة الدلالة لا يقتضي الأقوائيّة، خصوصا في المثال، فإنّ ظهور
[١] نهاية الأفكار ٤: ١٤٢.