تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٠ - كان ظنّيا
فثبت أنّ النصّ [١] وارد على أصالة الحقيقة إذا كان قطعيّا من جميع الجهات، و حاكم عليه [٢] إذا كان ظنّيّا في الجملة كالخاصّ [٣] الظنّي السند
[١] أي الخاصّ الذي هو نصّ في مدلوله وارد على أصالة الحقيقة التي هي جارية في طرف العامّ إذا كان قطعيّا من جميع الجهات، أي من جهة الدلالة و السند و الجهة بأن لا يصدر عن تقيّة؛ إذ مجرّد قطعيّة الدلالة مع عدم كونه قطعيا من الجهتين المذكورتين لا يوجب رفع موضوع دليل حجّية العامّ بالوجدان؛ فإنّ ظنيّة الجهة أو الدلالة توجب أن يكون الخاصّ ظنّيّا و حاكم على أصالة الحقيقة إذا كان الخاصّ ظنّيّا في الجملة، أي و لو من بعض الجهات؛ لأنّ ظنّيّة إحدى الجهات من الجهات الثلاث، أعني بها جهة الصدور و الدلالة و السند توجب عدم كون الخاصّ واردا عليها، بل يكون حاكما؛ إذ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات، فإنّ الظنيّة و لو من إحدى الجهات توجب كون الخاصّ ظنّيّا و معه لا يرتفع الشكّ الذي هو موضوع لحجّية العامّ بالوجدان، و أنّه يرتفع ببركة التعبّد بحجّية الخاصّ، و جعله علما بالتعبّد فيكون حاكما عليه.
[٢] أي النصّ حاكم على أصالة الحقيقة، و الأنسب «عليها» مكان «عليه».
[٣] مثال لما كان النصّ ظنّيّا في الجملة، أي من بعض الجهات كما إذا كان ظنّيّا من حيث السند أو من حيث الجهة.
و الحاصل: أنّ النصّ إذا كان قطعيّا من حيث السند و الدلالة و الجهة يكون واردا على أصالة العموم، و أصالة الحقيقة الجارية في العموم، و أمّا إذا كان ظنّيّا، و لو من حيث السند أو من حيث الجهة فيكون حاكما على أصالتي العموم و الحقيقة؛ إذ بناء على هذا يكون الشكّ الذي هو موضوع أصالتي العموم و الحقيقة باقيا، و النصّ المذكور لا يزيل الشكّ بالوجدان، و إنّما يرفعه تعبّدا، و هو معنى الحكومة.