تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣١ - ضابط الحكومة عند الشيخ
لحال الدليل الآخر، و رافعا [١] للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه. فيكون [٢] مبيّنا لمقدار مدلوله، مسوقا [٣] لبيان حاله، متعرّضا عليه، نظير الدليل الدالّ على أنّه «لا حكم للشكّ في النافلة» أو «مع كثرة الشكّ»، أو «مع حفظ الإمام أو المأموم»، أو «بعد الفراغ من العمل» [٤]،
المحكوم، و يشرح المراد منه، فلسان الحاكم يكون لسان الشرح و التفسير.
[١] إنّ قوله: «رافعا للحكم الثابت ...» ذكر الخاصّ بعد العامّ كما أنّ قوله: «مبيّنا لمقدار مدلوله»، و قوله: «مسوقا لبيان حاله»، و قوله: «متعرّضا عليه» كلّها بمعنى واحد، و إنّما أتى بها للتوضيح، و خلاصة جميعها أنّ الحكومة عبارة عن كون الدليل الحاكم شارحا للمراد من الدليل المحكوم، و رافعا للحكم الثابت بالدليل المحكوم عن بعض أفراد موضوع الدليل المحكوم، فإنّ قوله:
«لا شكّ لكثير الشكّ» يرفع الحكم الثابت للشكّ بالدليل المحكوم عن بعض أفراد الشكّ، و هو كثير الشكّ.
[٢] أي أن يكون الدليل الحاكم مبيّنا لمقدار مدلول المحكوم تارة بالتوسعة فيه، كقوله: «الفقاع خمر»، فإنّه يبيّن مقدار مدلول «الخمر حرام» بأنّ الحرمة المذكورة فيه أوسع من الخمر، فإنّها تشمل الفقاع أيضا.
و اخرى بالتضييق فيه، كقوله: «لا ربا بين الوالد و ولده»، فإنّه يبيّن المراد من قوله تعالى: وَ حَرَّمَ الرِّبا، و يدلّ على أنّ مقدار مدلوله لا يشمل الربا الواقع بين الوالد و ولده.
[٣] أي أن يكون الدليل الحاكم مسوقا لبيان حال مدلول الدليل المحكوم بأنّه موسّع أو مضيّق.
[٤] هذه الأمثلة كلّها للدليل الحاكم، أي قوله: «لا شكّ في النافلة»، يدلّ على أنّه لا حكم للشكّ في النافلة، و كذا قوله: «لا شكّ مع كثرة الشكّ»، يدلّ