تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٢ - في وجه تقدّم الأمارات على الاصول
التعارض بينهما؛ لأنّ الموضوع في كلّ منهما مختلف، فإنّ موضوع الحكم الظاهري هو الجهل بالحكم الواقعي، بخلاف الحكم الواقعي فإنّه لم يلاحظ فيه شيء من وصفي الجهل و العلم.
إن شئت فقل: إنّ موضوع الحكم في الاصول الشيء بوصف أنّه مجهول الحكم، و موضوع الحكم الواقعي الشيء بما هو شيء، فلا يقع التعارض بينهما، بل دليل الأمارة وارد على الاصول العقليّة من البراءة العقليّة و الاحتياط العقلي و التخيير العقلي، أمّا ورودها على البراءة العقليّة فلأنّ موضوعها عدم البيان، فالأمارة بعد كون حجّيتها قطعيّة تكون بيانا و رافعة لموضوع البراءة بالوجدان، و قد تقدّم أنّ الرافع لموضوع البراءة العقليّة نفس التعبّد الثابت بالوجدان، و أمّا ورودها على الاحتياط العقلي فلأنّ موضوعه احتمال العقاب، و مع وجود الأمارة و كونها علما تعبّديا يرتفع الاحتمال المذكور، و أمّا ورودها على التخيير؛ فلأنّ موضوعه التحيّر، و مع قيام الأمارة على حكم لا يبقى التحيّر الذي هو موضوع للتخيير العقلي، و حاكم على الاصول الشرعيّة؛ إذ الشكّ المأخوذ في موضوعها لا يرتفع بالوجدان بنفس التعبّد الثابت بالوجدان، بل أنّه يرتفع بالمتعبّد به الذي هو دليل تعبّدي، و حيث إنّ المتعبّد به لم يثبت بالوجدان بل ثبت بالتعبّد فيرفع الشكّ بالتعبّد، و هو معنى الحكومة.
و إن شئت فقل: إنّ الأمارة علم تعبّدي ترفع موضوع الاصول الشرعيّة بالتعبّد، و هو معنى الحكومة.
أقول: إنّ ملخّص جوابه (قدس سره) في دفع التعارض بين الأمارات و الاصول أمران: