تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠ - تعريف الحكومة و بيان أقسامها
أحكام موضوعاتها إنّما تدلّ على إثباتها على تقدير تحقّق موضوعاتها في الخارج؛ ضرورة أنّ فعليّة كلّ حكم منوطة بتحقّق موضوعه في الخارج، و لذا قلنا إنّ مرجع القضايا الحقيقيّة إلى القضايا الشرطيّة مقدّمها وجود الموضوع، و تاليها ثبوت الحكم، و أمّا تحقّق الموضوع في الخارج و عدمه فهو خارج عن عهدة الأدلّة المتكفّلة لإثبات الأحكام، فإنّ مفاد قولنا: «الخمر حرام» أنّه إذا كان في الخارج خمر فهو حرام.
و أمّا أنّ المائع الخارجي خمر أو ليس بخمر فهو خارج عن مفاده، و هذا بخلاف الدليل الحاكم، فإنّه يتصدّى لبيان تحقّق موضوع المحكوم و عدمه، و الموضوع المأخوذ في أدلّة الاصول هو الشك. و أمّا كون المكلّف شاكّا أو غير شاكّ فهو خارج عن مفادها. و الأمارات ترفع الشكّ بالتعبّد الشرعي و تجعل المكلّف عالما تعبّدا. فلا يبقى موضوع للأصل. فتلخّص ممّا ذكرناه عدم ثبوت التنافي في موارد الحكومة بجميع أقسامها.
و أورد عليه بعض المحقّقين (قدس سره) [١] بوجوه:
الأوّل: أنّ التنافي ثابت بين مدلولي الدليلين في موارد الحكومة بجميع أقسامها، و ما ذكره السيّد الاستاذ دام ظلّه من أنّ المحكوم لا نظر له إلى موضوعه، فلا يتنافى مع مدلول الحاكم النافي لموضوع المحكوم سوف يأتي أنّه غير تامّ.
أقول: لعلّ نظره في قوله: «فيما سيأتي» إلى الجواب الذي ذكره [٢] في جواب البيانين الذين نقل عن المشهور لتقديم الدليل الحاكم على المحكوم.
[١] تعارض الأدلّة الشرعيّة: ١٧.
[٢] تعارض الأدلّة الشرعيّة: ١٦٧.