تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - تعريف التعادل و التراجيح
و حيث [١] إنّ موردهما الدليلان المتعارضان، فلا بدّ من تعريف التعارض
و ثالثا: أنّه وقع في سياق التعادل الذي هو أيضا مصدر، فمقتضى وحدة السياق هو الحكم بما ذكرناه من أنّ الأنسب أن يأتي بصيغة المفرد. هذا كلّه في وجه الإتيان بصيغة المفرد.
و أمّا وجه ذكره بصيغة الجمع، فيمكن أن يكون باعتبار تكثّر موارد الترجيح، أو باعتبار تعدّد المرجّحات.
إن قلت: إنّه لو كان تعدّد الموارد أو المرجّحات مصحّحا لإتيان الترجيح بصيغة الجمع لكان مصحّحا لإتيان التعادل أيضا كذلك، و الحال أنّ التالي مسلّم البطلان، فكذلك المقدّم.
قلت: لا يقاس أحدهما بالآخر؛ لأنّ التعادل مرجعه إلى أمر عدمي و هو عدم مزية أحد الدليلين على الآخر، و هذا المعنى لا يتحقّق إلّا بعد فقد جميع المرجّحات.
إن شئت فقل: إنّ العدم لا يقبل التعدّد؛ إذ لا ميز في الأعدام من حيث العدم، بخلاف الترجيح، فإنّه أمر وجودي فيصحّ اعتبار التعدّد فيه، فإنّ الترجيح بموافقة الكتاب- مثلا- يمتاز عن الترجيح بمخالفة العامّة، و هكذا، و إذن فيصحّ التعبير بالجمع في الترجيح دون التعادل.
هذا كلّه في لفظ الترجيح، و أمّا معناه، فإنّه في اللغة إحداث المزيّة و الرجحان، قوله: «رجّحه، أي جعله راجحا»، و في الاصطلاح: تقديم أحد الدليلين على الآخر بسبب إحدى المرجّحات الآتي ذكرها، و حمله على تقدّم أحد الدليلين أو على معنى اسم الفاعل- كما في بعض الكلمات- خلاف الظاهر.
[١] هذا تعليل للزوم تعريف التعارض. توضيحه: أنّ محلّ كلامنا و إن كان