تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩١ - الأصل السببي مقدّم على المسبّبي، سواء كانا متوافقين أو متخالفين
الثاني: أنّه على تقدير تماميّته في حدّ نفسه لا يتمّ في المتوافقين.
و يمكن الجواب عن كلا الأمرين بإجابة واحدة، و هي أنّ ما ذكره من أنّ ملاك الحكومة هي القرينيّة لا رفع الموضوع دعوى بلا برهان، فالملاك في الحكومة بمعنى الشرح و التفسير، و إن كان القرينيّة، و أمّا ملاك الحكومة الظاهريّة، فإنّه يكون الرفع، فبعد جريان استصحاب الطهارة في الماء و إحراز طهارته بالاستصحاب يحرز طهارة الثوب المغسول بالماء المذكور، و يرتفع الشكّ بالتعبّد من دون فرق بين المتوافقين و المتنافيين.
و أيضا قد ذكر (قدس سره) أنّ الالتزام بتقديم الأصل السببي في المتوافقين يترتّب عليه محاذير.
منها: أنّه يلزم من تقديم استصحاب الطهارة على قاعدة الطهارة اختصاص قاعدة الطهارة بفرد نادر، كموارد توارد الحالتين.
و منها: أنّه يلزم من تقدّم استصحاب الحلّ و الترخيص على أصالتي البراءة و الحلّ اختصاص أدلّة البراءة بموارد توارد الحالتين.
و فيه: أنّ المحذور المذكور لا يلزم على مبنى النراقي؛ إذ على مبناه لا يجري الاستصحاب في الأحكام الكلّية، فتبقى هى موردا للبراءة. نعم، يرد عليه على مبنى الاستاذ الأعظم و على مبنى المشهور، أضف إليه أنّ قاعدة الطهارة و أمثالها مجعولة لبيان حكم المشكوك و قلّة وجود المشكوك لا تكون قادحة.
و منها: أنّ تقدّم الأصل السببي على المسبّبي في المتوافقين خلاف مورد أدلّة الاستصحاب، فلو كان استصحاب عدم النوم حاكما على استصحاب الطهارة المسبّبي، فكيف أجرى الإمام (عليه السلام) الأصل المسبّبي و ترك السببي.
و فيه: أنّ استصحاب الطهارة، و إن كان مسبّبا بالنسبة إلى استصحاب عدم النوم،