تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - الاستدلال بالعقل على حجّية أصالة الصحّة
الأوّل: أنّ المحمول [١] عليه فعل المسلم، هل الصحّة باعتقاد الفاعل [٢] أو الصحّة الواقعيّة [٣]؟ فلو علم أنّ معتقد الفاعل اعتقادا يعذر [٤] فيه صحّة [٥]
[ينبغي التنبيه على امور]
[الأمر الأوّل أنّ المحمول عليه فعل المسلم، هل الصحّة باعتقاد الفاعل أو الصحّة الواقعيّة]
[١] أي الذي يجب حمل فعل المسلم عليه من الصحّة، هل هي الصحّة الواقعيّة، أو الصحّة الاعتقاديّة.
[٢] و المراد بالصحّة باعتقاد الفاعل هي الصحّة التي قام الدليل عليها باعتقاد الفاعل، و إن لم يكن قاطعا للعذر عند الآخرين، بأن لا يكون صحيحا عندهم.
[٣] التي يصلح الأخذ بها لكلّ واحد من المسلمين بأن تكون قاطعة للعذر للجميع. و قال بعض المحشّين: أنّ الصحّة عند الحامل هي الصحّة الواقعيّة، لكن لا يخلو عن تأمّل، فإنّ الصحّة تارة يراد بها الصحّة عند الفاعل، و اخرى الصحّة عند الحامل، و ثالثة الصحّة الواقعيّة. نعم قد تتصادقان.
[٤] الجملة صفة لقوله: «اعتقادا»، أي لو علم أنّ الفاعل يعتقد اعتقادا يكون اعتقاده عذرا له بصحّة البيع، و بهذا القيد أخرج ما إذا لم يكن معتقد الفاعل عذرا له، بأن كان مبنيّا على الظنّ غير المعتبر.
و الحاصل: أنّ الخلاف المذكور في الصحّة مبنيّ على أن يكون اعتقاد الفاعل عذرا له بأن يكون علما أو علميّا، كما إذا حصل اعتقاده باجتهاد أو تقليد، و أمّا إذا لم يكن عذرا له بأن حصل له الظنّ غير المعتبر على الصحّة، فلا اعتبار بالصحّة عنده جزما.
[٥] خبر لقوله: «إنّ معتقد الفاعل»، و ملخّصه: أنّه لو كان الفاعل يعتقد بصحّة البيع أو النكاح بالعقد الفارسي، و الشاكّ في الصحّة يعتقد بطلانهما بالفارسي و يعتبر فيهما العربيّة، فيشكّ فيما صدر عن الفاعل أنّه وقع عربيّا كي يكون صحيحا عنده أيضا، أو وقع فارسيا كي يكون صحيحا عند الفاعل فقط،