تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - الاستدلال بالعقل على حجّية أصالة الصحّة
إلى دلالته بظاهر اللفظ، حيث [١] أنّ الظاهر أنّ كلّ [٢] ما لولاه لزم اختلال النظام فهو حقّ [٣]؛ لأنّ الاختلال باطل، و المستلزم [٤] للباطل باطل، فنقيضه [٥] حقّ، و هو [٦] اعتبار أصالة الصحّة عند الشكّ في صحّة ما صدر عن الغير و يشير إليه [٧] أيضا: ما ورد من نفي الحرج، و توسعة الدين، و ذمّ من ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم. و ينبغي التنبيه على امور:
[١] تقريب لدلالة ظاهر اللفظ على اعتبار أصالة الصحّة، أي حيث إنّ ظاهر التعليل و هو قوله: «إنّه لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق».
[٢] كاليد، و أصالة الصحّة، و سوق المسلمين، فإنّ كلّ واحد منها لو لم يكن معتبرا لزم اختلال النظام، و حيث أنّ اختلال النظام باطل، فيكشف عن كونه حجّة.
[٣] أي كلّ شيء لو لم يكن حجّة لزم منه اختلال النظام فهو حجّة.
[٤] أي المستلزم لاختلال النظام- كعدم اعتبار اليد، و السوق، و أصالة الصحّة- باطل.
[٥] أي نقيض عدم اعتبار أصالة الصحّة حجّة، و هو اعتبار أصالة الصحّة، و إلّا لارتفع النقيضان و هو محال؛ إذ لا بدّ من أحدهما إمّا أن تكون أصالة الصحّة حجّة، و إمّا لا حجّة، فبعد بطلان عدم حجّيّتها تكون حجّيتها حقّا.
[٦] أي نقيض عدم اعتبار أصالة الصحّة عبارة عن اعتبار أصالة الصحّة.
[٧] أي إلى اعتبار أصالة الصحّة بتقريب أنّه لو لم تكن أصالة الصحّة حجّة لزم منه العسر و الحرج و الضيق على النّاس، و هو منفي بدليل نفي الحرج، و بالدليل الدالّ على أنّ الدين سهل و سمح، و بالدليل الدالّ على ذمّ الخوارج، حيث أنّهم ضيّقوا على أنفسهم ما لم يكن حراما في الشرع، فعدم العمل بأصالة الصحّة مصداق للضيق على النفس بسبب الجهالة، و هو منفي في الشريعة، فتكون أصالة الصحّة- الموجبة للتسهيل- حجّة.