تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - في توهّم أنّ الأصل في المتعارضين التخيير و الجواب عنه
فليس المقام [١] من قبيل ما كان الخارج من العامّ فردا معيّنا في الواقع غير معيّن عندنا [٢] ليكون [٣] الفرد الآخر الغير المعيّن باقيا تحت العام، كما إذا قال: «أكرم العلماء»، و خرج فرد [٤] واحد غير معيّن عندنا. فيمكن [٥] هنا أيضا الحكم بالتخيير العقلي في الأفراد [٦]؛ إذ [٧] لا استصحاب في الواقع
كذلك لا يجوز قياسه على العامّ المردّد فرده بين شخصين.
[١] و هو تعارض الاستصحابين.
[٢] كما إذا قال المولى: «أكرم العلماء»، ثمّ قال: «لا تكرم زيدا»، و هو مردّد بين زيد بن عمرو و زيد بن بكر، فإذا كان هو زيد بن عمرو فإكرامه واجب- مثلا- و إذا كان زيد بن بكر فإكرامه حرام، فالخارج من العامّ «أكرم العلماء» فرد معيّن في الواقع لكن غير معيّن عندنا، فيحكم العقل بالتخيير؛ لكون الأمر دائرا بين المحذورين.
[٣] أي ليس تعارض الاستصحابين من قبيل اشتباه الفرد الخارج من العامّ بين فردين من العلماء ليكون الفرد الغير المعيّن «و هو عنوان أحدهما» باقيا تحت العامّ بأن يقال: بعد طروّ العلم الإجمالي بزوال الحالة السابقة في أحد المستصحبين لا يمكن دخولهما تحت العامّ، فيبقى أحدهما تخييرا تحته.
[٤] أي خرج من «أكرم العلماء» زيد، و لا نعلم أنّه زيد بن عمرو أو زيد بن بكر، و إن كان الفرد الخارج معيّنا عند اللّه.
[٥] أي ليس المقام من قبيل اشتباه الفرد الخارج من العامّ بين فردين من هذا العامّ كي يمكن الحكم بالتخيير العقلي في الاستصحابين المتعارضين أيضا، أي كما يحكم بالتخيير العقلي بين فردين من العامّ.
[٦] أي في أفراد الاستصحاب.
[٧] أي إنّما قلنا بعدم جريان التخيير العقلي في الاستصحابين المتعارضين؛