تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - في توهّم أنّ الأصل في المتعارضين التخيير و الجواب عنه
عن عموم «لا تنقض» عنوان [١] ينطبق [٢] على الواحد التخييري. و أيضا [٣]
إنّه بعد شمول أدلّة الحجّية لكلا الخبرين و عجز المكلّف من امتثالهما على السببيّة يحكم العقل بوجوب العمل بأحدهما، فيتولّد من مجموع المقدّمات- أي تماميّة المقتضى و عجز المكلّف من امتثالهما و الالتزام بالسببيّة في الحجّية- عنوان أحدهما يتعلّق به حكم مستفاد من الأخبار، و هو وجوب العمل فيجب الاحتياط عملا بالحكم الواقعي المردّد مع إمكان الاحتياط، و التخيير فيما فرض عدم إمكانه، و هذا بخلاف تعارض الاستصحابين، فإنّه ليس هنا عنوان يتعلّق به الحكم الظاهرى الاستصحابي في نفس الأمر يجب مراعاته؛ لأنّ المفروض بقاء إحدى الحالتين، و انتقاض الاخرى، و ليس هنا عنوان ثالث كي يكون موضوعا للحكم الظاهري، و ما كان باقيا في نفس الأمر موضوع للحكم الواقعي و لا يصلح أن يكون موضوعا للحكم الظاهري، فإنّ الأمر الواقعي بما هو أمر واقعي لا يعقل أن يكون موضوعا للحكم الظاهري.
نعم، إنّه بوصف كونه مشكوكا يمكن أن يكون موضوعا له، فهو شيء آخر.
[١] و هو العمل بكلّ منهما مجامعا للآخر، فبعد خروج هذا العنوان عن عموم «لا تنقض» ينطبق العموم على الواحد التخييري؛ لما عرفت من أنّ المقتضي لشمول العامّ لكلّ منهما موجود، غاية الأمر شموله لكليهما معا لا يمكن فيشمل أحدهما تخييرا.
[٢] أي لم ينتزع من عموم «لا تنقض» عنوان انتزاعي كعنوان أحدهما كي ينطبق العامّ على الواحد التخييري بأن يقال قد خرج من العامّ عنوان العمل بكليهما و بقى تحته الواحد على التخيير.
[٣] أي كما أنّ عدم العمل بكلا الاستصحابين ليس لأجل عجز المكلّف عن امتثالهما، و لا يجوز قياس الاستصحابين المتعارضين بالخبرين المتعارضين،