تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٠ - في توهّم أنّ الأصل في المتعارضين التخيير و الجواب عنه
و قد عرفت [١] أنّ عدم العمل بكلا الاستصحابين ليس مخالفة لدليل الاستصحاب سوّغها [٢] العجز لأنّه [٣] نقض اليقين باليقين، فلم [٤] يخرج
[١] من هنا بيّن عدم جواز قياس المقام بالخبرين المتعارضين؛ إذ المفروض أنّ في عدم العمل بالخبرين المتعارضين مخالفة لدليل حجّية الخبر كآية «النبأ»؛ إذ هي شاملة لكلّ واحد من الخبرين، و دلّت على وجوب العمل بكلّ واحد منهما تعيينا، فإنّ عدم العمل بكلا الخبرين مخالفة عملية لهذا الدليل الدالّ على وجوب العمل بكلّ واحد من الخبرين تعيينا، غاية الأمر حيث إنّ المكلّف عاجز عن العمل بهما في مقام الامتثال، فيجوز له عدم العمل بهما، فالمسوّغ لمخالفة الدليل هو عجز المكلّف.
و هذا بخلاف الاستصحابين المتعارضين، فإنّ عدم العمل بهما ليس لأجل عجز المكلّف المجوّز لمخالفته لدليل الاستصحاب، بل هو لأجل عدم شمول أخبار الاستصحاب لشيء منهما بعد فرض انتقاض الحالة السابقة قطعا بالنسبة إلى أحد المستصحبين.
[٢] هذه الجملة صفة لقوله: «مخالفة»، أي ليس مخالفة سوّغها عجز المكلّف بأن يكون هو مجوّزا للمخالفة.
[٣] تعليل لقوله: «عدم العمل ...»، أي عدم جواز العمل بكلا الاستصحابين ليس لعجز المكلّف من امتثالهما، بل لأجل أنّ العمل بهما مناف للعلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة بالنسبة إلى أحد المستصحبين الذي دلّت الاخبار على وجوب النقض به؛ إذ المفروض أنّه بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين يكون عدم العمل بالاستصحابين و رفع اليد عن الحالة السابقة من باب نقض اليقين باليقين.
[٤] أي لا يجوز قياس الاستصحابين المتعارضين بالخبرين المتعارضين، حيث