تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - الاستدلال بالعقل على حجّية أصالة الصحّة
بهذا الأصل [١] أزيد من الاختلال الحاصل من ترك العمل بيد المسلم [٢]، مع أنّ الإمام (عليه السلام) قال لحفص بن غياث- بعد الحكم بأنّ اليد دليل الملك، و يجوز الشهادة بمجرّد اليد-: «أنّه [٣] لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق»، فيدلّ [٤] بفحواه على اعتبار أصالة الصحّة في أعمال المسلمين، مضافا [٥]
[١] أي بأصالة الصحّة.
[٢] فيكون هذا الأصل حجّة بالأولويّة.
توضيحه: أنّ الملاك في جعل اليد أمارة هو المنع من اختلال النظام، و هذا الملاك بمرتبته العالية موجود في أصالة الصحّة؛ إذ لو لم يجعله الشارع حجّة لزم اختلال النظام أزيد من ترك العمل بيد المسلم على تقدير عدم جعلها حجّة؛ لأنّ موارد أصالة الصحّة، و هي أفعال النّاس من العبادات و العقود و غيرها أكثر من موارد اليد.
[٣] مقول لقوله: «قال».
[٤] أي يدلّ قوله (عليه السلام): «إنّه لو لا ذلك ...» على اعتبار أصالة الصحّة بالأولويّة؛ لأنّ الملاك الذي صار سببا لجعل السوق حجّة هو اختلال نظام السوق؛ فإنّ هذا الملاك أقوى في أصالة الصحّة، لما عرفت من أن ترك العمل بهذا الأصل و عدم جعله حجّة يوجب الاختلال أزيد من ترك العمل بيد المسلم، فيكون الأصل المذكور حجّة بالأولويّة.
[٥] أي مضافا إلى دلالة قوله (عليه السلام): «لو لا ذلك ...» بالفحوى الذي هو مفهوم الموافقة على حجّية أصالة الصحّة، يدلّ على حجّيتها بظاهر اللفظ أيضا.
و ملخّص الكلام: أنّ التعليل المذكور في كلامه (عليه السلام) يدلّ على اعتبار أصالة الصحّة من وجهين:
أحدهما: بالفحوى. و ثانيهما: بظاهر اللفظ، و هو عموم التعليل.