تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - الاستدلال بالعقل على حجّية أصالة الصحّة
الصحّة في الجملة [١] مطابق للأصل [٢]، و إن اختلفوا في ترجيحه [٣] على سائر الاصول، كما ستعرف. و أمّا [٤] العملي: فلا يخفى على أحد أنّ سيرة المسلمين في جميع الأعصار، على حمل الأعمال على الصحيح، و ترتيب آثار الصحّة في عباداتهم و معاملاتهم، و لا أظنّ أحدا ينكر ذلك [٥] إلّا مكابرة.
الرابع: العقل المستقلّ الحاكم بأنّه لو لم يبن على هذا الأصل [٦] لزم اختلال نظام المعاد [٧] و المعاش [٨]، بل الاختلال الحاصل من ترك العمل
بأجمعهم أفتوا بجواز التمسّك بأصالة الصحّة.
[١] و في هذا التعبير إشارة إلى أنّ تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب مسلّم بالإجماع، إلّا أنّ تقدّمها على سائر الاصول محلّ خلاف بين القوم.
[٢] أي أصالة السلامة بمعنى أنّ الأصل في جميع الأشياء السلامة؛ لأنّ الفساد إنّما هو من جهة الأمر الطارئ على خلاف الطبيعة الأصليّة.
[٣] أي اختلفوا في ترجيح قول مدّعي الصحّة على غير الاستصحاب من سائر الاصول.
[٤] أي أمّا الإجماع العملي، و المراد منه السيرة العمليّة.
[٥] أي لا ينكر أحد قيام السيرة على حمل الأعمال على الصحيح ...
[الاستدلال بالعقل على حجّية أصالة الصحّة]
[٦] أي أصالة الصحّة.
[٧] لأنّ اعتبار السوق، و اليد، و الائتمان بالنوّاب و الوكلاء كلّها مبنيّ على أصالة الصحّة، فلو لم يكن هذا الأصل حجّة لما جاز الصلاة في ثوب غسله الغير، و لما سقط الواجبات الكفائيّة بإتيان الغير إذا شكّ في صحّتها، كصلاة الميّت و غيرها.
[٨] إذ لا تتمّ أكثر المعاملات، فإنّها غالبا يشكّ في صحّتها، و المصحّح لها هي أصالة الصحّة.