تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - الكلام في تعارض الاستصحابين
و إمّا كون الشكّ في كلّ منهما [١] مسبّبا عن الشكّ في الآخر، فغير معقول.
و ما توهّم له [٢]:
من التمثيل بالعامين وجه، و أنّ الشكّ في أصالة العموم في كلّ منهما [٣] مسبّب عن الشكّ في أصالة العموم في الآخر مندفع [٤]
[١] أي في كلّ من الاستصحابين، أي لا يعقل أن يكون الشكّ في كلّ من الاستصحابين مسبّبا عن الشكّ في الاستصحاب الآخر؛ ضرورة استحالة كون الشيء علّة لشيء و معلولا له، و الشكّ في أحد الاستصحابين باعتبار أنّه مسبّب عن الشكّ في الاستصحاب الآخر معلول للشكّ في الاستصحاب الآخر، و باعتبار أنّه سبب للشكّ في الاستصحاب الآخر علّة له، فالشيء الواحد لا يعقل أن يكون علّة و معلولا لشيء واحد؛ لأنّه بالاخرة يرجع إلى الدور و التناقض.
[٢] أي لكون الشكّ في كلّ منهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر.
و الحاصل: أنّ النراقي مثّل له بالعموم من وجه، كقوله: «أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق منهم»، فإنّهما متعارضان في العالم الفاسق، و أحد العامين قد خصّص قطعا، فإنّ العالم الفاسق إمّا داخل تحت أكرم العلماء، فيكون هو مخصّصا لقوله: «لا تكرم الفسّاق»، و إمّا داخل تحت: «لا تكرم الفسّاق»، فيكون هو مخصّصا لقوله: «أكرم العلماء»، فيشكّ في جريان أصالة العموم في كلّ من العامين، و الشكّ في بقاء كلّ من العامين مسبّب عن الشكّ في بقاء عموم العام الآخر.
[٣] أي في كلّ من العامين، فإنّ الشكّ في جريان أصالة العموم في «أكرم العلماء» مسبّب عن الشكّ في جريان أصالة العموم في «لا تكرم الفسّاق» و بالعكس.
[٤] خبر لقوله: «و ما توهّم له».