تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٦ - في حكومة الاستصحاب على الأدلّة الترخيصيّة
كما سيجيء في باب التعارض. و لا فرق فيما ذكرناه [١] بين الشبهة الحكميّة [٢] و الموضوعيّة [٣]، بل الأمر [٤] في الشبهة الموضوعيّة أوضح؛
من جهة دلالته على ورود النهي على المشكوك، و حصول غاية الرخصة- معنى حكومة دليل الاستصحاب على دليل أصالة البراءة.
و ملخّص الكلام: أنّه مع ورود النهي يرتفع موضوع أصالة البراءة؛ إذ مع العلم بالنهي و التكليف لا مجال للبراءة، و الاستصحاب يدلّ على ورود النهي، فهو رافع لموضوع أصالة البراءة على نحو الحكومة.
و بعبارة واضحة: أنّ الحاكم يكون شارحا للمراد من المحكوم، و دليل الاستصحاب دليل حاكم يبيّن المراد من النهي في قوله (عليه السلام): «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»، بأنّ المراد من النهي ليس منحصرا بالنهي الفعلي، بل يشمل النهي الموجود سابقا المحكوم ببقائه بالاستصحاب، فإنّ النهي المتعلّق بالعصير إذا غلى و إن لم يشمل ما إذا ذهب ثلثاه بالهواء، و لكن بعد استصحاب بقاء الحرمة يكون هذا الاستصحاب معمّما للنهي الوارد على العصير، فيعلم بورود النهي عليه حتّى في الزمان اللاحق، و معه لا يبقى موضوع للبراءة؛ لأنّ بعد ثبوت النهي بالاستصحاب لا يكون «شيء» مطلقا، بل ورد فيه نهى.
[١] من كون دليل الاستصحاب حاكما على دليل أصالة البراءة.
[٢] كما إذا شكّ في حصول الطهارة للعصير بذهاب ثلثيه بالهواء، فإنّ مقتضى أصالة الطهارة، و إن كان هي الطهارة، إلّا أنّ استصحاب الحرمة حاكم عليها.
[٣] كما إذا شكّ في صيرورة الخمر خلّا، أو في ذهاب ثلثي العصير.
[٤] أي حكومة الاستصحاب على أصالة البراءة في الشبهة الموضوعيّة أوضح من حكومته عليها في الشبهات الحكمية، وجه الأوضحيّة هو أنّ الاصول في