تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥ - في حكومة الاستصحاب على الأدلّة الترخيصيّة
و كلّ نهي ورد في شيء فلا بدّ من تعميمه [١] لجميع أزمنة احتماله، فيكون الرخصة [٢] في الشيء و إطلاقه [٣] مغيّا بورود النهي المحكوم عليه بالدوام و عموم الأزمان [٤]، فكان مفاد الاستصحاب نفي ما يقتضيه الأصل [٥] الآخر في مورد الشكّ لو لا النهي. و هذا [٦] معنى الحكومة،
مطلق حتّى يرد فيه نهي» و موسّعا له.
[١] الضمير في قوله: «من تعميمه»، و «احتماله» راجع إلى النهي.
[٢] المستفادة من قوله: «كلّ شيء مطلق».
[٣] أي يكون إطلاق الشيء. في قوله: «كلّ شيء مطلق» مغيّا بورود النهي، فالشيء مطلق، و المكلّف مرخّص فيه حتّى يرد فيه نهي.
[٤] و هذا الدوام و عموم الأزمان في النهي إنّما هو ببركة الاستصحاب، فإنّه يدلّ على دوام النهي و تعميمه للزمان اللاحق.
[٥] كأصالة البراءة، فإنّ مقتضى هذا الأصل في مورد الشكّ في الحرمة هي الرخصة ما لم يرد نهي، و مفاد الاستصحاب هو إثبات النهي ظاهرا، فهو ناظر إلى دليل أصالة البراءة، و ينفي موضوعه؛ إذ موضوعه عدم النهي، فهي تدلّ على الرخصة ما لم يرد نهي و دليل الاستصحاب يدلّ على ورود النهي.
و بعبارة واضحة: أن أدلّة الترخيص تدلّ على الرخصة و البراءة في المشكوك ما لم يرد نهي فيه، و دليل الاستصحاب يدلّ على ورود النهي و حصول الغاية، إذن فلا تعارض بين دليل الاستصحاب و دليل البراءة، بل الأوّل حاكم على الثاني، و يدلّ على أنّ النهي المأخوذ غاية في أدلّة البراءة أعمّ من النهي الواقعي و الظاهري، و قد ورد النهي عنه بحكم الاستصحاب، فمعه لا مجال لجريان أصالة البراءة، و هذا معنى حكومة دليل الاستصحاب على دليل البراءة.
[٦] أي هذا الذي ذكرناه- من كون مفاد الاستصحاب نفي مقتضى أصالة البراءة