تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦١ - ورود الاستصحاب على الأدلّة الترخيصيّة و عدمه
و إلّا [١] فيمكن العكس [٢]
على إباحة كلّ شيء لم تعلم حرمته واقعا. و النهي المستفاد من قوله:
«لا تنقض اليقين» نهي ظاهري يدلّ على حرمة ما هو مشكوك الحرمة بقاء، فهو لا يصلح أن يكون غاية لقوله: «كلّ شيء مطلق»؛ لما عرفت من أنّ النهي المستفاد منه نهي ظاهري، و النهي المأخوذ غاية في قوله: «كلّ شيء مطلق» نهي واقعي، و لا يقوم أحدهما مكان الآخر.
[١] أي إن كان الظاهر من الرواية بيان الرخصة في الشيء الذي لم يرد فيه نهي من حيث إنّه مشكوك الحكم.
[٢] بأن يقال: إنّ الأخبار الدالّة على الرخصة واردة على النهي عن النقض، فالنهي عن النقض يكون في غير مورد الرخصة.
و توضيحه: أنّ غاية الترخيص في الأخبار الدالّة على الرخصة هو ورود النهي، فإنّ كلّ شيء مرخّص فيه حتّى يرد فيه نهي، فمورد الرخصة غير ما ورد النهي عنه، و غاية حرمة النقض عبارة عن اليقين بالخلاف، حيث قال: «لا ينقض اليقين بالشكّ، بل انقضه بيقين آخر»، فإنّ كلّ شيء محكوم بحكم الحالة السابقة، إلّا أن يحصل العلم بخلافها، و لو كان المراد من النهي المأخوذ غاية في الأخبار الدالّة على الرخصة هو النهي الواقعي لما حصل التنافي بين أخبار الرخصة و بين أخبار الاستصحاب؛ إذ المستفاد من أخبار الرخصة أن كلّ شيء مرخّص فيه إلّا أن يرد نهي واقعي عنه، و المستفاد من أخبار الاستصحاب كلّ شيء محكوم على الحالة السابقة ظاهرا إلى أن يعلم بخلافها، فهي تفيد الحرمة الظاهريّة في مورد لم يعلم ارتفاع النهي الثابت سابقا.
و أمّا إذا كان المراد من النهي أعمّ من الواقعي و الظاهري بأن يظهر