تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦ - ورود الاستصحاب على الأدلّة الترخيصيّة و عدمه
المستصحب و لو بالنسبة إلى الزمان السابق [١].
و فيه [٢]: أنّ الشيء المشكوك في بقاء حرمته لم يرد نهي عن ارتكابه في هذا [٣] الزمان، فلا بدّ من أن يكون [٤] مرخّصا فيه. فعصير العنب بعد ذهاب ثلثيه بالهواء لم يرد فيه نهي، و ورود النهي عن شربه قبل ذهاب الثلثين لا يوجب المنع عنه [٥] بعده.
[١] إذ مورد الاستصحاب و إن كان مشكوكا في الحال إلّا أنّ المفروض أنّه كان منهيّا عنه في الزمان السابق؛ و ذلك كالعصير الذي ذهب ثلثاه بالهواء.
[٢] ملخّص الجواب: أنّ العصير قبل ذهاب ثلثيه و العصير بعده و إن كانا فردين من العصير، إلّا أنّ العصير قبل ذهاب ثلثيه موضوع، و بعده موضوع آخر، فثبوت النهي في الأوّل لا يوجب ثبوته في الثاني، و النهي عن أحد الفردين لا يوجب النهي عن الفرد الآخر، و الذي ورد النهي عنه هو قبل ذهاب ثلثيه، و أمّا بعد ذهاب ثلثيه بالهواء فتعلّق النهي به غير معلوم.
[٣] أي الزمان الذي يشكّ فيه في بقاء حرمة العصير، و هو بعد ذهاب ثلثيه بالهواء.
[٤] أي أن يكون الشيء المشكوك في بقاء حرمته مرخّصا في ارتكابه.
[٥] أي ورود النهي عن شرب العصير قبل ذهاب الثلثين لا يمنع عن شربه بعد ذهاب ثلثيه بالهواء، و الحاصل: أن العصير قبل ذهاب ثلثيه معلوم الحرمة عند الغليان، و ليس هو مورد البراءة و لا الاستصحاب، و بعد ذهاب ثلثيه لم يعلم تعلّق النهي به كي يدخل في الغاية، بل هو مورد للاستصحاب و البراءة، فمن حيث إنّه مسبوق بالحرمة يكون موردا للاستصحاب، و من حيث إنّه لا يعلم ورود النهي عن شربه يكون موردا لقوله: «كلّ شيء مطلق»، فيقع التعارض بين الاستصحاب و أصالة البراءة.