تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - الاستدلال بالسنّة على حجّية أصالة الصحّة
فإنّه إذا فرض دوران العقد الصادر منه [١] بين كونه صحيحا أو فاسدا لا على وجه قبيح [٢]، بل فرضنا الأمرين [٣] في حقّه مباحا، كبيع الراهن [٤] بعد
بمعنى حمل فعل المؤمن على الحسن المباح، و المراد من تصديق الأخ المؤمن في مقابل القسامة هو الحمل على الصدق، لا ترتيب آثار الواقع؛ إذ لا بدّ من حمل خبر القسامة أيضا على الصحيح؛ لكونهم أيضا من الاخوة المؤمنين، و الحمل على الصحيح بمعنى ترتيب آثار الواقع ممّا لا يمكن في الطرفين، و الحمل عليه في طرف واحد مستلزم لترجيح الواحد على الخمسين، و هو واضح الفساد، و أصالة الصحّة بهذا المعنى مختصّة بعمل المؤمن، فلا تجري في حقّ غير المؤمن من سائر فرق المسلمين، فلا يحمل عملهم على الحسن، و هى بهذا المعنى ليست محلّا للكلام؛ لعدم ترتّب أثر عملي عليها، فإنّه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن سلاما، أو شتما، لا يترتّب على الحمل على الصحيح وجوب ردّ السلام.
و ملخّص الكلام: أنّ أصالة الصحّة التي يترتّب أثر عملي عليها و التي هي محلّ الكلام لا تصلح الأخبار المذكورة أن تكون مدركا لها، و التي تكون الأخبار مدركا لها لا يترتّب أثر عملي عليها، و لا كلام فيها.
[١] أي من الفاعل.
[٢] إذ يمكن اجتماع الفساد مع عدم القبح بأن يكون العقد فاسدا و لم يكن صدوره عن الفاعل قبيحا، و مثاله مذكور في المتن، فلاحظ.
[٣] أي الصحيح و الفاسد.
[٤] بأن باع الراهن العين المرهونة بزعم بقاء إذن المرتهن، و عدم اطّلاعه على رجوع المرتهن عن إذنه واقعا، فإنّ البيع المذكور فاسد، مع أنّ صدوره عن الفاعل ليس بقبيح.