تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - تحقيقاتنا في القرعة
إلّا احتمالين، و القرعة بين الاحتمالين خارجة عن مورد التعبّد بالقرعة، فموارد البراءة و الاستصحاب خارجة عن عموم أخبار القرعة بالتخصّص لا بالتخصيص، كما يظهر من كلام الشيخ (قدس سره).
و الحاصل: أنّ عنوان المجهول و إن كان يعمّ الشبهات البدوية. إلّا أنّ المتفاهم من عنوان القرعة هو أن يكون بين موضوعات متعدّدة، لا بين احتمالين في موضوع واحد، و كذا الأحكام الشرعية، فلا مجال للقرعة فيها، فإنّ قوله: «القرعة لكلّ أمر مجهول» و إن كان بظاهره يعمّ اشتباه الحكم الشرعي، إلّا أنّ مورد أخبار القرعة هو ما إذا كان الاشتباه في الموضوع الخارجي، و لا نقول بكون المورد مخصّصا بل نقول إنّه من الموارد يستكشف أنّ مصبّ العموم هو خصوص الموضوعات. إلى أن قال:
و الإنصاف أن تشخيص موارد القرعة عن موارد الاحتياط، و التخيير، و قاعدة العدل و الإنصاف في غاية الإشكال. و لا يجوز الأخذ بعموم أخبارها فعند اشتباه الموطوء بغيره في الغنم تجري فيه القرعة، كما ورد به النصّ، و أمّا عند اشتباه الحرام بغيره في غير الموطوء لا تجري فيه القرعة؛ و لذلك قيل إنّ العمل بالقرعة إنّما يكون في مورد عمل الأصحاب فقط، و على هذا فيكون مورد القرعة أطراف العلم الإجمالي في الموضوعات الخارجيّة، و لا يجري الاستصحاب فيها بالمعارضة، و المورد الذي يجري الاستصحاب فيه، و هي الشبهات البدوية، سواء كانت في الموضوعات أو الأحكام لا تجري القرعة فيه، فلا موضوع للتعارض بينهما كي يحتاج إلى ملاحظة النسبة بينهما.
و قال المحقّق العراقي (قدس سره) [١] ربّما يتوهّم المعارضة بين أدلّة القرعة، و أدلّة الاصول
[١] نهاية الأفكار ٤: ١٤٥.