تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٦ - تحقيقاتنا في القرعة
كلام المحقّق العراقي، حيث قال: إنّ أخبارها العامّة قد ورد في بعضها القرعة لكلّ أمر مشتبه، و في بعضها أنّها لكلّ أمر مشكل لعدم أثر للروايتين في كتبنا.
الجهة الثانية: في أنّها من الأمارات أو الاصول. و الظاهر أنّه لا يترتّب على هذا البحث ثمرة عمليّة؛ لأنّها لا تثبت لوازمها، سواء كانت من الاصول أو من الأمارات، و لذا نترك البحث عنها.
الجهة الثالثة: فيما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره): من أنّ أدلّة القرعة لا يعمل بها؛ و ذلك لكثرة ورود التخصيص عليها بحيث صارت موهونة، إلّا في الموارد التي عمل بها الأصحاب بأدلّة القرعة. و قال المحقّق العراقي: و لنعم ما قيل من إنّه لا يجوز العمل بالقرعة إلّا في مورد عمل الأصحاب بها.
و لكنّ الحقّ أنّ هذا الايراد غير وارد؛ لعدم ورود كثرة التخصيص عليها، فإنّ ما توهّم من تخصيصها تخصّص و ليس بتخصيص كي توجب كثرته و هنّ العمومات الدالّة عليها؛ لأنّ الموارد التي لم يعمل فيها بالقرعة إنّما هو لأجل عدم كون المورد مجهولا من حيث الحكم الواقعي و الظاهري؛ و ذلك لأجل جريان قاعدة من القواعد الظاهريّة.
الجهة الرابعة: في موردها: قال المحقّق النائيني [١] (قدس سره) إنّ التعبّد بالقرعة إنّما يكون في مورد اشتباه موضوع التكليف و تردّده بين امور متباينة، و لا محلّ للقرعة في الشبهات البدويّة؛ لأنّ المستفاد من قوله (عليه السلام): «القرعة لكلّ أمر مشتبه، أو مجهول» هو مورد اشتباه الموضوع بين شيئين أو أشياء، فيقرع بينهما لإخراج موضوع التكليف، و لا معنى للقرعة في الشبهات البدويّة، فإنّه ليس فيها
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٥٤.