تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - تحقيقاتنا في القرعة
أبا الحسن (عليه السلام) عن شيء، فقال لي: «كلّ مجهول ففيه القرعة» [١]، و هذه الرواية تامّة الدلالة، و أمّا من حيث السند فقال سيّدنا الاستاذ [٢]: إسناد الشيخ ضعيف بعليّ بن عثمان و محمّد بن حكيم. و طريق الصدوق بمحمّد بن حكيم. و لكنّ الحقّ أنّ محمّد بن حكيم الخثعمي الذي كان من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، و إن لم يرد توثيق في حقّه، إلّا أنّه ورد مدح فيه يكون أعلى من التوثيق الوارد من الشيخ و النجاشي و أمثالهما.
لاحظ ما رواه الكشيّ عن حمّاد، حيث قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يأمر محمّد بن حكيم أن يجالس أهل المدينة في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و أن يكلّمهم و يخاصمهم حتّى كلّمهم في صاحب القبر، فكان إذا انصرف إليه قال له: «ما قلت لهم، و ما قالوا لك؟»، و يرضى بذلك منه. و هل يحتمل في حقّ مثل هذا الشخص أن يكون جاعلا للرواية كلّا ثمّ كلّا. إذن فالرواية تامّة السند و الدلالة.
و منها: ما نسب إلى الصادق (عليه السلام): «أي فقيه أعدل من القرعة» [٣]، إلّا أنها مرسلة. و هنا روايات اخرى وردت في موارد خاصّة، كمورد اشتباه الولد، و اشتباه أوّل مملوك يملكه، و الوصيّة بعتق ثلث مملوكين له و مورد التنازع، و مورد اشتباه الحرّ بالعبد و غيرها، فالفقيه يفهم من تعدّد الموارد بهذه الكثرة أنّ الموارد المذكورة لا خصوصيّة لها، فافهم. و كيفما كان، فمع وجود الروايتين التامّتين من حيث السند و الدلالة، فلا حاجة إلى ذكر باقي الروايات و النقض و الإبرام فيها. فتحصّل أنّ المستفاد من الروايات أنّ القرعة حجّة في كلّ أمر مجهول. و أمّا ما اشتهر في الألسن من أنّها لكلّ أمر مشتبه، فلم يصل إلينا من طرقنا الصحاح، و ممّا ذكرنا قد ظهر ما في
[١] الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعاوى، الحديث ١١.
[٢] آراؤنا ٣: ١٦٥.
[٣] الباب ٣ من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعاوى، الحديث ١٣.