تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - في تقديم القرعة على أصالتي التخيير و الإباحة العقليّين
لكن ذكر في محلّه أنّ أدلّة القرعة لا يعمل بها [١] بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب [٢] أو جماعة منهم، و اللّه العالم.
و القرعة حجّة في خصوص هذا المورد قطعا، فترفع موضوعه بالوجدان، و هكذا بالنسبة إلى الاحتياط العقلي و الإباحة العقليّة، و أمّا الاحتياط الشرعي، فالمأخوذ في موضوع أدلّة الاحتياط هو الشكّ، و هو باق حتّى بعد جريان أصالة القرعة، فلا يكون مرتفعا بالوجدان، و إنّما تكون مفسّرة للشكّ بأنّ الشكّ المأخوذ في موضوع أصالتي الاحتياط و الإباحة غير الشكّ الموجود في مورد القرعة فتكون حاكمة.
و بعبارة واضحة: كما أنّ الأمارة واردة على الاصول العقليّة و حاكمة على الاصول الشرعيّة و كذا الاستصحاب وارد على الاصول العقليّة، و حاكم على الاصول الشرعيّة، كذلك القرعة واردة على الاصول العقليّة، و حاكمة على الاصول الشرعيّة، و عدم تفصيل شيخنا الأعظم (قدس سره) بين التخيير العقلي و الشرعي؛ لعدم دليل على التخيير الشرعي، فإنّ أصالة التخيير عقليّة لا غير.
[١] و ذلك لأجل كثرة التخصيص، فإنّها صارت سببا لوهن عمومات أدلّة القرعة، فلا يعمل بها إلّا فيما إذا انجبر الوهن المذكور بعمل الأصحاب، فإنّ كونها واردة على الاصول، أو حاكمة عليها إنّما هو في الموارد التي عمل بها الأصحاب، و أمّا فيما لم يعملوا بها فيكون المرجع هي الاصول المقرّرة لا القرعة؛ لما عرفت من أنّ أدلّتها موهونة بكثرة التخصيص.
[٢] بأن يعمل بها جميع الأصحاب، فيكون ضعفها منجبرا بالإجماع، أو جماعة منهم؛ بأن عمل بها المشهور منهم، فيكون ضعفها منجبرا بعمل المشهور.