تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - في تقديم القرعة على أصالتي التخيير و الإباحة العقليّين
فيختصّ القرعة بموارد [١] لا يجري فيها الاستصحاب.
نعم، القرعة واردة على أصالة التخيير [٢] و أصالتي الإباحة [٣] و الاحتياط إذا كان مدركهما العقل، و إن كان مدركهما [٤] تعبّد الشارع بهما في مواردهما، فدليل القرعة حاكم عليهما، كما لا يخفى.
[١] و هي الموارد التي لم يلحظ فيها للمشكوك حالة سابقة، أو لم تكن له حالة سابقة، أو سقط الاستصحابان بالتعارض.
[٢] بناء على كون التخيير معتبرا من باب العقل، و هو واضح؛ إذ موضوع التخيير هو التحيّر، بلا فرق بين التخيير الشرعي و بين التخيير العقلي.
و مع جريان القرعة لا يبقى تحيّر للمكلّف بالنسبة إلى وظيفته كي تجري أصالة التخيير، فيرتفع التحيّر الذي هو موضوع للتخيير بالوجدان؛ إذ بعد قيام الحجّة القطعيّة على شيء لا يكون المكلّف متحيّرا، بل يكون عالما بالوظيفة، فيرتفع موضوع التخيير العقلي بالوجدان.
[٣] أمّا ورودها على أصالة الإباحة، فلأنّ موضوعها عدم البيان، و القرعة تكون بيانا، فترفع موضوعها، و أمّا على أصالة الاحتياط فلأنّ موضوعها هو احتمال الضرر، و مع جريان القرعة لا يحتمل الضرر؛ إذ هي تكون مؤمنة له.
[٤] أي إن كان مدرك أصالة الإباحة و الاحتياط هي الأخبار الدالّة على وجوب التعبّد بهما، و الضمير في «مدركهما» و «بهما» و مواردهما و «عليهما» راجع إلى أصالة الإباحة و أصالة الاحتياط. و الوجه في الحكومة على هذا الفرض هو أنّ موضوع الإباحة الشرعيّة هو الشكّ في التكليف، و مع جريان القرعة لا يزول الشكّ وجدانا كي تكون أدلّة القرعة واردة على أصالة الإباحة؛ إذ الشكّ باق بالوجدان مع جريان القرعة، و لكن يرفع الشكّ في التكليف تعبّدا فتكون حاكمة، و هذا هو الفرق بين الحكومة و الورود.