تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - الاستدلال بالسنّة على حجّية أصالة الصحّة
و أنّ «من اتّهم أخاه فهو ملعون ملعون» [١]، إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على هذه المضامين [١]، أو ما يقرب منها.
هذا و لكنّ الإنصاف عدم دلالة هذه الأخبار إلّا على أنّه لا بدّ من أن يحمل ما يصدر من الفاعل على الوجه الحسن عند الفاعل [٢]، و لا يحمل على الوجه القبيح عنده، و هذا غير ما نحن بصدده [٣]؛
[١] المتقدّم ذكرها، أو قريب من هذه المضامين.
[٢] أي إذا كان المؤمن فعل فعلا اعتقد بأنّه حسن يحمل فعله على ما هو حسن عنده، فإنّه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع عنه سلاما أو شتما، و حيث أنّ الأوّل حسن عند المؤمن فيحمل قوله على الحسن بمقتضى حقوق الإخوة، و لا يترتّب على الحمل على الصحيح بهذا المعنى وجوب ردّ السلام.
[٣] الذي هو الحسن الواقعي، و كونه صحيحا واقعيّا بحيث يترتّب عليه آثار الصحّة الواقعيّة.
و توضيحه: أنّ الصحيح قد يطلق في مقابل القبيح، فمعنى أصالة الصحّة هو الحمل على الحسن المباح في مقابل الحمل على القبيح المحرّم.
و قد يطلق الصحيح في مقابل الفاسد، فمعنى أصالة الصحّة على هذا هو ترتيب الأثر على العمل الصادر من الغير، و هذا هو محلّ الكلام، و لا اختصاص لأصالة الصحّة بهذا المعنى بعمل المؤمن، بل هي جارية في حقّ جميع المسلمين، بل الكافرين أيضا في بعض المعاملات الصادرة منهم.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ المستفاد من الأخبار المذكورة هو أصالة الصحّة
[١] الوسائل: الباب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٥.