تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣ - الاستدلال بالسنّة على حجّية أصالة الصحّة
و منها: قول الصادق (عليه السلام) لمحمّد بن الفضل: «يا محمّد، كذّب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة [١] أنّه قال، و قال:
لم أقله، فصدّقه [٢] و كذّبهم» [١].
و منها: ما ورد مستفيضا [٣] من «أنّ المؤمن لا يتّهم أخاه» [٢]، و أنّه «إذا اتّهم أخاه انماث [٤] الإيمان في قلبه، كانمياث [٥] الملح في الماء» [٣]، و أنّ «من اتّهم أخاه فلا حرمة [٦] بينهما» [٤]،
و الحاصل: أنّه ما دام يمكن حمل ما صدر من أخيك على الصحّة، فلا تحمله على السوء، و أنّ الحمل على السوء يحتاج إلى ما يقلبك عن الحمل على الأحسن، فيستفاد من الخبر المذكور أنّ مقتضى الأصل الأوّلي هو الحمل على الصحّة، و الحمل على السوء يحتاج إلى دليل.
[١] القسامة- بالفتح- من يخبر عن شيء مع الحلف عليه، كما حكي عن القاموس و غيره، و في عرف الفقهاء يطلق على البيّنة العادلة، فيصير خمسون قسامة بحسب العدد مائة شاهد عدل.
[٢] أي صدّق أخاك، و كذّب القسامة.
[٣] أي الخبر الكثير الذي لم يبلغ حدّ التواتر.
[٤] أي ذاب الإيمان و هو من الذوبان.
[٥] أي كما أنّ الملح يذوب في الماء، كذلك الإيمان يذوب في قلب من اتّهم أخاه.
[٦] أي ارتفعت الإخوة.
[١] الوسائل: الباب ١٥٧ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤.
[٢] بحار الأنوار ١٠: ١٠٠، ضمن الحديث الأوّل المعروف ب «حديث الأربعمائة».
[٣] الوسائل: الباب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١.
[٤] المصدر المتقدّم: الحديث ٢.