تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤ - إيراد المحقّق الاصفهاني على الشيخ
و العمدة التأمّل في قيام السيرة على ترتيب الآثار، فإذا لم يثبت هو يكفي في عدم جريان أصالة الصحّة الشكّ في قيامها.
و الحق هو قيام السيرة، فإنّ العقلاء لا يعتنون بالشكّ في الصحّة فيما إذا احتملوا الفساد؛ لأجل احتمال عدم بلوغ البائع، أو احتمال كون المبيع وقفا، أو احتمال كون الطلاق في غير أيّام الطهر. و المسألة قابلة للدقّة و التأمّل.
القول الثاني: ما ذهب إليه شيخنا الأعظم، و المحقّق العراقي (رحمهما اللّه)، و غيرهما من الأعلام. أمّا ما ذكره الشيخ (قدس سره) من التقريب فهو أنّ موضوع الحكم بالصحّة هو البيع العرفي، فلا بدّ من إحرازه، و لا يمكن إحرازه إلّا بإحراز ما يعتبر في تحقّقه عرفا، فالشرائط المعتبرة عرفا مأخوذة في موضوع الحكم بالصحّة، فلا بدّ من إحرازها في مرتبة متقدّمة على أصالة الصحّة.
و أورد عليه المحقّق الأصفهاني [١] بأنّ الموضوع في معقد الإجماع القولي، و إن كان هو البيع العرفي، إلّا أنّ موضوع السيرة العامّة في كلّ ملّة و نحلة ليس كذلك؛ لوضوح أنّ أهل العرف إذا صدر من أحدهم عقد يشكّ فيه من جهة الشكّ في استجماعه لما هو معتبر عندهم يحملونه على الصحيح، و لا يعقل ذلك إلّا مع أعمّية الموضوع، فالموضوع اللازم إحرازه في مرحلة التعبّد بصحّته هو إنشاء البيع المتقوّم بقصد ثبوت المعنى فقط، من دون دخل شيء من شرائط العقد و المتعاقدين و العوضين في تحقّقه الإنشائي في مقام التسبّب إلى اعتبار الملكيّة شرعا أو عرفا؛ و لذلك نقول إنّه لو شكّ في قصد التسبّب المقوّم عقلا له أيضا يجري فيه أصالة الصحّة فضلا عن الامور الدخيلة في تحقّقه عرفا. نظير إحراز كون الغاسل بصدد التطهير و بعنوانه و شكّ في أنّه وصل الماء إلى بعض أجزاء المغسول،
[١] نهاية الدراية ٣: ٣١٣.