تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٤ - جريان أصالة الصحّة في الاعتقادات
و يترتّب على ما ذكرنا [١] قبول تعديلات [٢] أهل الرجال المكتوبة في كتبهم، و صحّة [٣] التعويل في العدالة على اقتداء العدلين.
[١] من أنّه قد يدلّ الدليل على كفاية مجرّد الاعتقاد بالواقع في الشهادة، و تكفي الشهادة العلميّة.
[٢] التعديل في مقابل الجرح عبارة عن ذكر عدالة شخص الراوي بأنّه عادل، و يعتمد عليه بخلاف الجرح فإنّه بمعنى ذكر نقائص الراوي بأنّه كذّاب، و هكذا.
و الحاصل: أنّه يتفرّع على كون مناط الحجّية مجرّد اعتقاد المخبر قبول تعديلات أهل الرجال، فإنّهم يعدلون الراوي باعتقادهم، فإن قلنا إنّ مناط الحجّية إخباره عن الواقع، فتعديل الراوي و القول بأنّه عادل إخبار عن اعتقاده بالعدالة، لا عن العدالة الواقعيّة، فيترتّب عليه عدم قبول تعديلات أهل الرجال.
و إن قلنا: إنّ المناط إخباره عن اعتقاده فيترتّب عليه قبول تعديلات أهل الرجال؛ لأنّ المناط في تعديلات أهل الرجال، و تزكيتهم للرواة هو اعتقاد المعدّل و المزكّى بعدالة الراوي، لا إخباره عن الواقع، و حيث فرض كون الكتابة كالقول كاشفة عن الاعتقاد تحقّق فيها مناط قبول الشهادة بعدالة الراوي.
[٣] أي يترتّب على ما ذكرنا- من أنّه قد يعلم من الدليل أنّ مناط الحجّية هو اعتقاد المخبر- صحّة الاعتماد على اقتداء العدلين في عدالة إمام الجماعة، حيث إنّ اقتداء العدلين كاشف عن اعتقادهما بعدالة زيد، فلو قلنا بأنّ المناط في الحجّية هو اعتقاد المخبر، و الخبر كاشف عن الحجّية، لا أنّها حجّة، و الحجّة هو الاعتقاد بالعدالة، فاقتداؤهما كاشف عن العدالة، فيجوز الاقتداء به.