تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٦ - جريان أصالة الصحّة في الأقوال
و الظاهر عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح بهذا المعنى [١]، و الظاهر عدم الخلاف في ذلك [٢]؛ إذ لم [٣] يقل أحد بحجّية كلّ خبر صدر من مسلم، و لا دليل [٤] يفي بعمومه عليه، حتى نرتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل من الداخل [٥].
الصحّة في الوجه الثاني إثبات أنّه صادق في اعتقاده، و قد تحقّقت السيرة العقلائيّة على حمل الكلام الصادر من كلّ متكلّم لبيان المراد الواقعي، لا لداع آخر، كالسخرية و غيرها.
و أمّا معناها في الوجه الثالث فهو إثبات أنّه صادق في الواقع، و أنّ خبره مطابق للواقع. مضافا إلى كونه مطابقا لاعتقاده، أي خبره حجّة، فإنّ معنى حجّية الخبر هو أنّه كاشف عن الواقع، و أنّ ما يخبر المتكلّم عنه هو الواقع.
[١] أي بهذا المعنى الثالث من معاني كون القول كاشفا عن مقصود المتكلّم؛ فإنّ الأدلّة المذكورة لحجّية أصالة الصحّة لا يستفاد منها حجيّة خبر المسلم، و أنّه مطابق للواقع، و لذا لم يتمسّك بها أحد لحجّية خبر الواحد.
[٢] أي في عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح بالمعنى الثالث.
[٣] أي إنّما قلنا بعدم وجود الخلاف في عدم جريان أصالة الصحّة في الوجه الثالث؛ إذ لو كانت أصالة الصحّة الجارية في حال المسلم دليلا على حجّية الخبر لكان خبر كلّ مسلم حجّة بمقتضى هذا الأصل، و عدم الحجّية يحتاج إلى دليل، لا الحجّية، و هو كما ترى.
[٤] أي و لا دليل يدلّ بعمومه على وجوب الحمل على الصحيح بالمعنى الثالث حتّى يؤخذ بعمومه، و يرفع اليد عنه بمقدار دلّ دليل على خروجه عنه.
[٥] الجار متعلّق بقوله: «خرج»، أي يدّعي خروج ما خرج من داخل العموم بالدليل، كأبواب المرافعات.