تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٩٣ - الفصل الأول في عصر هما
و من المستطاع القول، بان الحرب المستعرة التي وقعت في بغداد بين المستعين و المعتز عام ٢٥١، تعود إلى سبب اقتصادي، مرجعه إلى سوء تصرف الاتراك بالأموال بعد تسليطهم الكامل عليها. فان المستعين كان قد أطلق يد والدته و يد اتامش و شاهك الخادم في بيوت الاموال، و أباح لهم ان يفعلوا ما أرادوا؟!. فكانت الاموال التي ترد من الآفاق يصير معظمها إلى هؤلاء الثلاثة. فأخذ أتامش أكثر ما في بيوت الاموال. و كان وصيف و بغا- و هما من الاتراك المتنفذين- بمعزل عن ذلك، فشغبوا عليه و قتلوه و قتلوا كاتبه و نهبوا دوره [١].
ثم كان لهذين مؤامرة في قتل المستعين، فشلت و انكشفت له، فقال المستعين لهما: أنتما جعلتماني خليفة تريدون قتلي [٢]. و كان باغر التركي مشتركا معهما في المؤامرة، فتآمرا ضده و قتلاه [٣]. و قد كان قتل باغر الشرارة الأولى التي أشعلت الحرب في بغداد، تلك الحرب التي أدت إلى قتل المستعين عام ٢٥٢ [٤].
و قد كان لام المعتز تسبيبا إلى قتله. فإن الاتراك طلبوا منه المال، فلم يكن لديه ما يعطيهم، فنزلوا معه إلى خمسين الف دينار، فلم يكن يمكنه الدفع. فأرسل إلى أمه يسألها مالا ليعطيهم، فزعمت ان ليس عندها شيء، فقتله الاتراك شر قتلة [٥].
[١] الكامل ج ٥ ص ٣١٣.
[٢] المصدر ص ٣١٩.
[٣] المصدر ص ٣١٨.
[٤] المصدر ص ٣٣٣.
[٥] المصدر ص ٢٤١ و ما بعدها.