تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٩ - الفصل الأول في عصر هما
و لم يجر منه على أحد من العلويين قتل أو حبس أو مكروه [١]. و لكنه بقي في الخلافة ستة أشهر فقط!! الأمر الثاني: ان الخلافة على ضعفها و عجزها في هذا العهد، و تفاقم هذا العجز كلما طال الزمان عليها في سامراء. إلا ان هذا لم يكن بمانع لها عن قمع الثورات العلوية مهما بعدت عن المركز، و مهما قويت، و ذلك:
لأن الخليفة بنفسه، و ان كان عاجزا عن تدبير الأمور العامة، منصرفا إلى لهوه و قصفه، الا ان مناوأة الفكرة العلوية، ليست خاصة به، و انما هي عامة على كثير من القواد- و بخاصة الأتراك و الموالى و العباسيين- و من الوزراء و حكام الاطراف، حتى المستقلين منهم، كاحمد بن طولون في مصر و السامانية فيما وراء النهر و آل الأغلب في شمال افريقيا، و التاريخ العام و الخاص ملئ بالشواهد على ذلك.
الأمر الثالث: ان بعض هؤلاء الثوار كانوا ضحية تخلف الوعي و سيطرة المصلحة على اتباعهم و افراد جيشهم. فان درجة الوعي عند الامة كان منخفضا جدا، بمعنى ان ما كان يعيش في اذهانهم دائما هو الشعور بالظلم تردي الحال اجتماعيا و سياسيا و ثقافيا و اقتصاديا، و هو ما يدركه كل شخص من زاوية مصلحته و حياته الخاصة. دون شعور واضح و احساس عميق، بالمسؤولية الكبرى الملقاة عليه كفرد من الامة، في الدعوة إلى تطبيق ما هو البديل العادل لهذا الظلم و الطغيان.
[١] المقاتل ص ٤٥٠.