تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧٨ - الفصل الأول في عصر هما
روح الاسلام و تعاليم القرآن. لعل ذلك يكون سببا من أسباب توعية الأمة و ايقاظ ضميرها، و التفاتها إلى واقع حياتها و واجبات دينها.
و كان الغالب منهم يدعو إلى (الرضا من آل محمد)، و يعنون بذلك: الشخص الذي هو أفضل آل محمد (ص) في ذلك العصر. و ليس ذلك إلا أحد أئمتنا (عليهم السلام) الذين كان يعتقد هؤلاء الثوار بامامتهم.
و انها لالتفاتة بارعة: ان يدعو الثائر إلى الرضا من آل محمد (ص) بهذا العنوان العام، و لا يدعو إلى امام زمانه بالخصوص. و ذلك:
لئلا يوقف الثائر إمامه الذي يدعو إليه، موقف الحرج تجاه السلطات الحاكمة، و هو يعلم ان الامام (عليه السلام)، أمام سمع الدولة و بصرها، و ليس أسهل عليها من ان تتهمه باثارة الحركة و العصيان، مما يؤدي إلى قتله و خسارة المجتمع المسلم لوجوده. و معه، فيفكر هذا الثائر انه ان نجحت ثورته نجاحا كبيرا يجعلها أهلا لمناصرة امامه (عليه السلام)، فهو المطلوب، و الا كان و صحبه فداء لإمامه و لدينه.
و أئمتنا (عليهم السلام)- في عصورهم المتأخرة- كانوا لا يعيشون في الحياة إلا قليلا، و يصعدون إلى بارئهم في ريعان الشباب. فالامام الجواد محمد بن علي (عليه السلام) عاش خمسا و عشرين سنة [١] و الامام الهادي علي بن محمد (عليه السلام) عاش احدى و اربعين [٢] و الامام العسكري الحسن بن علي (عليه السلام) عاش ثمانيا و عشرين عاما [٣]. مما
[١] انظر الارشاد ص ٣٠٧.
[٢] المصدر ص ٣١٤.
[٣] المصدر ص ٣٢٥.