تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٥
السلوك الصالح و تقويم النفس و دراسة واقعة المعاش و معرفة تفاصيل دينه جهد الامكان. ليحظى في لحظة الظهور بالزلفى لدى المهدي (ع) و القرب منه، و لا يكون من المغضوب عليهم لديه، أو المبعدين عن شرف ساحته.
بل ان الفرد ليشعر، و هو في حالة انتظار امامه في أي يوم، ان انحرافه و فسقه قد يؤدي به إلى الهلاك، و الإبعاد كليا عن العدل الإسلامي العظيم الذي يسود العالم تحت قيادة الإمام المهدي (عليه السلام).
فإن الإمام المهدي (ع) بعد ظهوره سوف يكون حدّيا في تطبيق العدل الإسلامي، و سيذيق كل منحرف عقائديا أو سلوكيا أشد الوبال، فانه لا مكان للانحراف في مجتمع العدل المطلق.
الثانية حماية المهدي (ع) من أعدائه بعد ظهوره. فان الاغماض في التاريخ يوفر محض المفاجئة و المباغتة للعدو على حين غرة منه، و هو من أقوى عناصر النصر و أسبابه، ان لم يكن أهمها و أقواها على الاطلاق، على حين لو كان الموعد معينا لكان بامكان الأعداء أن يجمعوا أمرهم و يهيئوا أسلحتهم، قبيل الموعد المحدد حتى إذا ما آن أوان ظهوره قاتلوه و استأصلوه قبل أن يفهم به الناس، و يجتمع حوله الأعوان.
لا يفرق في أعداء المهدي (ع) بين من يعتقد بظهوره و بين من لا يعتقد. فان الموعد لو كان محددا طيلة هذا الزمان لكان أمرا مشهورا و لا وجد في أذهان الأعداء احتمالا على الأقل بظهوره، و هو مساوق مع احتمال استئصال الأعداء و اجتثاثهم، و هذا بنفسه يكفي للتألب عليه