تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٥ - الحقل الخامس حله للمشكلات العامة و الخاصة
و هذا الموقف الحدي للإمام المهدي «ع» يرشدنا الى أمرين رئيسيين:
الأمر الأول: كونه على مستوى الأحداث، يعلم بحوادث المجتمع و آماله و آلامه، على النحو الذي قلناه. و كيف يمكن أن نتصور أن حروب القرامطة مما يخفى على الإمام المهدي «ع». و هي التي استطاعت أن تزعزع الحكام و ترهب المجتمع ردحا طويلا من الزمن. و قد عرفنا أن غيبته لا تحول دون معرفة تفاصيل الحوادث فضلا عن مهماتها و واضحاتها.
الأمر الثاني: إن القرامطة بالرغم من كونهم محسوبين في منطق الحكام و من إليهم، على الشيعة، باعتبارهم من الفرقة الإسماعيلية على ما عرفنا و هي أحد فرق المذهب الشيعي- بمعناه العام-. و بالرغم من أن القرامطة من الناحية السياسية يشتركون مع الامام المهدي «ع» في كونهم معارضين للحكام القائمين على الدولة الإسلامية، و عدم الارتياح الى الوضع السائد.
بالرغم من ذلك: فالحق الذي يؤمن به المهدي «ع» يجب أن يبقى صافيا جديا صلبا تجاه أي انحراف او ضلال. و القرامطة لهم نقاط ضعف كثيرة في نظر الإمام المهدي «ع» أهمها أنهم لا يؤمنون بامامته و أنهم مختلفون في تفاصيل المذهب فقها و عقيدة. و أنهم قد اتخذوا أسوأ الأساليب في التنكيل بالمسلمين و خاصة قوافل الحجاج. حتى بلغ اتساعهم في الظلم و الانحراف أنهم اعتدوا على الكعبة المشرفة و قلعوا الحجر الأسود و نقلوه الى هجر، كما سبق أن سمعنا.