تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٤ - الحقل الرابع تصرفه في الشؤون المالية
يملكه الإمام (ع) في ذمته، و عدم جواز التخلف عنه. و ذلك للحد من التيار العام القاضي بدفع هذه الاموال الى السلطات الحاكمة دون الإمام.
المستوى الثاني: المستوى الخاص، حين تتعلق المصلحة الاجتماعية الإسلامية بالعفو و عدم المطالبة بالاموال. فإنه (عليه السلام) كان يعطف في توقيعاته موارد العفو و التحليل على موارد التحريم، لكي يفهم الآخرون بأن الغرض من المطالبة هو الوصول الى المصلحة الإسلامية دون الحرص على الاموال. فمتى اقتضت المصلحة العفو و غض النظر كان ذلك نافذا.
فمن ذلك قوله (عليه السلام) في أحد توقيعاته: و أما المتلبسون بأموالنا، فمن استحل منها شيئا فأكله فانما يأكل النيران. و أما الخمس فقد ابيح لشيعتنا و جعلوا منه من حل الى وقت ظهور امرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث [١]. و نعرف من التعليل بطيب الولادة أن المحلل هو خصوص خمس الجواري المملوكات المجلوبات عن طريق الفتح الاسلامي، لا كل الخمس. و هو ما يذهب إليه الفقهاء عادة.
و من ذلك قوله في توقيع آخر: و أما ما سألت عنه من امر الضياع التي لناحيتنا، هل يجوز القيام بعمارتها، و اداء الخراج منها، و صرف ما يفضل من دخلها الى الناحية احتسابا للأجر و تقربا إليكم. فلا يحل لأحد ان يتصرف من مال غيره بغير إذنه. فكيف يحل ذلك من مالنا.
[١] الاحتجاج ص ٢٨٣ و ما بعدها