تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٩ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
الآخرين، سوى هذا العلم الذي يحمله و الروايات التي يقولها. و بذلك استطاع أن يدعو إلى الاسلام الحق، من دون أن يقع في خطر أو أن يتوجه إليه نقد.
يبقى أن تعرف أنه (عليه السلام) حين كان يكثر من النظر إلى اليمين و الشمال، انما كان يريد التأكد من موقفه و عدم وجود ما يدل عليه أو من يعرفه أو من يشكل عليه خطرا بشكل من الاشكال، في حديثه هذا. لا انه كان خائفا بالفعل، و إلا لكان في غنى عن مواجهة هؤلاء الجماعة بمثل هذا القول.
و لم يكن ذلك الموقف مقتضيا التصريح بشخصيته، أو عرض شيء من تعاليمه أو فلسفة غيبته أو اطروحة عمله. و ما ذلك إلا لوجود المنحرفين غير المخلصين من هذه الجماعة .. و انما عرفوا انه هو المهدي بعد أيام ببعض القرائن التي كانت لديهم [١].
فهذه هي الاهداف العامة الاساسية التي كان المهدي (ع) يتوخاها في مقابلاته للآخرين. و أما الهدف السادس و الاخير، و هو قبض المال ممن حمل إليه المال، فقد عرفنا مثاله من تسليم وفد القميين المال إليه من اول يوم من وفاة ابيه. و مورد تفصيل الكلام فيه هو الحقل الخاص بالامور المالية للامام المهدي.
[١] انظر غيبة الشيخ الطوسي ص ١٥٦ و ما بعدها.