تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١٦ - السلسل التاريخي للتزوير
و كان ابن ابي العزاقر وجيها عند بني بسطام. و ذلك: ان الشيخ أبا القاسم بن روح رضي اللّه عنه، كان قد جعل له عند الناس منزلة و جاها. فكان عند ارتداده يحكى كل كذب و بلاء و كفر لبني بسطام، و يسنده عن الشيخ ابي القاسم رضي اللّه عنه. فانكره و أعظمه، و نهى بن بسطام عن كلامه و امرهم بلعنه و البراءة منه. فلم ينتهوا، و اقاموا على توليه. و ذاك انه كان يقول لهم: انني اذعت السر، و قد اخذ علي الكتمان، فعوقبت بالابعاد بعد الاختصاص. لان الأمر عظيم لا يحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن ممتحن، فيؤكد من نفوسهم عظم الامر و جلالته.
فبلغ ذلك أبا القاسم رضي اللّه عنه، فكتب الى بني بسطام بلعنه و البراءة منه و ممن تابعه على قوله و أقام على توليه. فلما وصل إليهم و أظهروه عليه، بكى بكاء عظيما. ثم قال ان لهذا القول باطنا عظيما و هو ان اللعنة الابعاد. فمعنى قوله: لعنه اللّه، اي باعده اللّه من العذاب و النار. و الآن قد عرفت منزلتي. و مرغ خديه على التراب. و قال: عليكم بالكتمان لهذا الامر [١].
و قد ترتب على بعض هذه العقائد ان الكبيرة أمّ كلثوم بنت ابي جعفر العمري رضي اللّه عنهما، دخلت على أم ابي جعفر بن بسطام، فاعظمتها غاية الإعظام حتى انها انكبت على رجلها تقبلها.
فلما انكرت ذلك منها، اخبرتها بما قاله لهم العزاقري من العقائد، و ان روح الزهراء (عليها السلام) قد تجسدت فيها، فكيف لا تعظمها
[١] انظر الغيبة للشيخ الطوسي ص ٢٤٩.