تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٠ - الفائدة الثالثة
لنا العقبات و تملأ فجوات التاريخ إلى حد كبير؛ و هي حقائق اهملها الآخرون عند ما اقتضبوا الكلام في هذا الحقل، من التاريخ الاسلامي، للدواعي السابقة التي أسلفناها. فلم يكن من الممكن لهذا الحقل أن يكون تاما و أن تملأ ما به من فجوات، بتخصيص الاعتماد على كتب إخوتنا أهل السنة، في التاريخ العام و غيره.
على اننا سوف نعتمد على كتب هؤلاء المفكرين ممن تعرض لهذا التاريخ، كابن خلكان و ابن الجوزي و الخوارزمي و غيرهم. لنستفيد من اقوالهم في تحديد العصر الذي نؤرخه، و خاصة في ما سقط من كلام اعلام مؤرخينا غفلة أو عمدا.
الفائدة الثالثة:
اننا نقتبس هذا التاريخ من اهله، واضحا صافيا خاليا من الدس و نقاط الضعف و الخرافات، بنحو نستطيع به- بكل سهولة- ان نناقش ما انفتحت به الألسنة من مناقشات و إشكالات، و نواجه به سائر الباحثين من مسلمين و غير مسلمين، فان سائر ما قيل ناشئ إما من الجهل بالتاريخ و عدم الرجوع إلى مصادره الحقيقية، و اما من الاعتماد على الروايات الشاذة و الظنون الواهية التي لا تستند على اساس.
فاذا عرضنا التاريخ صريحا واضحا ممحصا، لم يبق أمامنا إشكال، و لم يرد عليه أي سؤال.