تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٩ - القسم الثاني في نشاط السفراء
له أخوه: و من اين علمت انه صاحب الزمان. قال: قد وقع علي من الهيبة له و دخلني من الرعب منه ما علمت انه صاحب الزمان [١].
فكان المهدي (عليه السلام)- فيما تدل عليه هذه الرواية- يرى المصلحة في أن يقابل المدعي المزور وجها لوجه، و يأمره بدفع الاموال و عدم احتكارها. فكان ان ذهب به السفير إلى بعض دوره، و تمت المقابلة هناك. و كانت المقابلة قصيرة و رهيبة بالنسبة إلى هذا المزور .. و هو يعلم بكذب نفسه، و سوء تصرفه.
و الطريف في أمره انه اضطر إلى الاعتراف بعدم معرفته بصاحب الزمان المهدي (ع) شخصيا، بالرغم من انه يدعي السفارة عنه. و هذا يدل بكل وضوح على كذبه و إفحامه.
و كان المهدي (عليه السلام) يعلم بان هذا الرجل، بالرغم من سوء تصرفه، فانه لن يدل السلطات عليه، لانه- في واقعه- يعيش باسم السفارة عن المهدي (ع) و يقبض الاموال من الناس و يتكلم معهم على هذا الاساس .. فمن غير المنطقي بالنسبة إليه أن يدل السلطات على تلك الدار التي تمت فيها المقابلة. مضافا إلى أن اتّصاله بالسلطات قد يكون سببا لانزالهم العقاب عليه و تجريده من امواله، بصفته مدعيا للسفارة. مضافا إلى ما يفكر به هذا الشخص، بشكل اليقين أو الظن على الاقل. من أن الايعاز إلى السلطات بذلك، سوف لن يجدي نفعا
[١] الغيبة الشيخ الطوسي ص ٢٤٦.