تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١٤ - السفير الرابع
الخيبة، فشعر بتفاهة منصبه و عدم حقيقته كوكيل معتمد للامام المفترض [١] .. ناشئ من عقيدة ذلك المستشرق في انكار الاسلام و انكار وجود المهدي (عليه السلام). و الا فأي تفاهة في مثل هذا المنصب الخطير الذي عرفنا خطوطه و اهميته. و هو يمثل القيادة العامة للملايين، بالنيابة عن إمامهم، في ظروف معاكسة خطرة، و دولة مراقبة و مطاردة لهذا الخط و للسائرين عليه.
كما ان الشعور بعدم حقيقة الوكالة، أمر لا معنى له على الاطلاق بالنسبة إلى موقفه المباشر من الامام المهدي (عليه السلام)، و تلقي التعليمات و التوقيعات منه، و استيثاق قواعده الشعبية و علماء الطائفة يومئذ به، و ركونهم إليه. و انما كلام هذا المستشرق ناشئ من عقائده الخاصة و للّه في خلقه شئون.
نعم، لا يبعد أن يكون لما ذكره ذلك المستشرق من كون تلك السنوات «مليئة بالظلم و الجور و سفك الدماء» [٢] دخل كبير في كفكفة نشاط هذا السفير، و قلة فعالياته. فان النشاط الاجتماعي يقترن وجوده دائما، بالجو المناسب و الفرصة المواتية. فمع صعوبة الزمان و كثرة الحوادث و تشتت الأذهان، لا يبقى هناك مجال مهم لمثل عمله المبني على الحذر و الكتمان.
و هذا بنفسه، من الأسباب الرئيسية لانقطاع الوكالة بوفاة السمري
[١] عقيدة الشيعة لرونلدسن. ص ٢٥٧.
[٢] المصدر و الصفحة.