تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١١ - السفير الثالث
(عليهم السلام). و قد مثل هذا الكتاب آخر واهم خطوة في هذا الطريق لكي يبدأ هذا السفير بعدها مهمته بسهولة و يسر. و قد دعا له المهدي (ع) في الكتاب، و قال: عرفه اللّه الخير كله و رضوانه، و اسعده بالتوفيق وقفنا على كتابه، و ثقتنا بما هو عليه. و انه عندنا بالمنزلة و المحل اللذين يسر انه زاد اللّه في احسانه إليه. انه ولي قدير. و الحمد للّه لا شريك له و صلى اللّه على رسوله محمد و آله و سلم تسليما كثيرا.
و قد وردت هذه الرقعة يوم الاحد لست خلون من شوال سنة ٣٠٥. بعد حوالي الخمسة اشهر من وفاة ابي جعفر العمري، الذي توفي في جمادي الاول من نفس العام.
و قد اضطلع ابو القاسم منذ ذلك الحين بمهام السفارة، و قام بها خير قيام، و كان من مسلكه الالتزام بالتقيه المضاعفة، بنحو ملفت للنظر، باظهار الاعتقاد بمذهب اهل السنة من المسلمين. يحفظ بذلك مصالح كبيرة، و يجلب بها قلوب الكثيرين، على ما يأتي التعرض له فيما يلي من البحث. حتى اننا نسمع انه يدخل عليه عشرة اشخاص تسعة يلعنونه و واحد يشكك، فيخرجون منه تسعة منهم يتقربون الى اللّه بمحبته و واحد واقف. يقول الراوي: لانه كان يجارينا من فضل الصحابة ما رويناه و ما لم نروه، فنكتبه نحن عنه- رضي اللّه عنه- [١]. و هذا ان دل على شيء فإنما يدل على لياقته وسعة اطلاعه و توجيهه على هذا المسلك من قبل الامام المهدي (عليه السلام) [٢]. و قد تولى
[١] المصدر ص ٢٢٨.
[٢] الغيبة ص ٢٣٨.