تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠٢ - السفير الثاني
و في فصل آخر من كتابه إليه يقول (عليه السلام): اجزل اللّه لك الثواب و أحسن لك العزاء، رزيت و رزينا و أوحشك فراقه و أوحشنا فسره اللّه في منقلبه. كان من كمال سعادته ان رزقه اللّه تعالى ولدا مثلك يخلفه من بعده، و يقوم مقامه بامره، و يترحم عليه. و أقول:
الحمد للّه. فإن الانفس طيبة بمكانك و ما جعله اللّه تعالى فيك و عندك.
اعانك اللّه و قواك و عضدك و وفقك، و كان لك وليا و حافظا و راعيا و كافيا [١].
و في هذين النصين، من المعاني الاسلامية السامية، في أسلوب الترحم على المؤمن و الدعاء له و الثناء عليه، ما فيه بصيرة لمن القى السمع و هو شهيد.
السفير الثاني:
هو الشيخ الجليل محمد بن عثمان بن سعيد العمري، تولى السفارة بعد ابيه، بنص من الامام العسكري (عليه السلام)، حيث قال (عليه السلام) لوفد اليمن الذي أشرنا إليه: و اشهدوا عليّ ان عثمان بن سعيد وكيلي، و ان ابنه محمد وكيل ابني مهديكم [٢]. و بنص ابيه على سفارته بأمر من المهدي (ع) [٣].
و كانت قواعده الشعبية مجتمعة على عدالته و ثقته و امانته، لا يختلف في ذلك اثنان من الامامية. و كيف لا و فيه و في ابيه، قال الامام
[١] المصدر ص ٢٢٠ و ما بعدها.
[٢] المصدر ص ٢١٦.
[٣] المصدر ص ٢١٨ و ص ٢٢١.