تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠٠ - السفير الأول
و على اي حال، فهو يصبح من ذلك الحين السفير الاول للمهدي (عليه السلام)، بنص الامام العسكري (عليه السلام)، كما سمعنا، و نص الامام المهدي (عليه السلام) امام وفد القميين، كما سبق في القسم الاول من هذا الكتاب .. فيضطلع بالمهمة العظمى في ربط الامام بقواعده الشعبية و تبليغ توجيهاته و تعاليمه و انحاء تدبيره و ادارته إليهم. و ايصال اسئلتهم و مشاكلهم و اموالهم إليه و تنفيذ اوامر الامام و توجيهاته فيهم.
و يبقى ابو عمرو مضطلعا بمهام السفارة، و قائما بها خير قيام، الى ان يوافيه الاجل. فيقوم ابنه ابو جعفر محمد بن عثمان بتغسيله و تجهيزه [١]. و يدفن- كما قال ابو نصر هبة اللّه بن محمد- في الجانب الغربي من بغداد، في شارع الميدان في اول الموضع المعروف بدرب جبلة في مسجد الدرب، يمنة الداخل إليه، و القبر في نفس قبلة المسجد.
قال الشيخ الطوسي: رأيت قبره في الموضع الذي ذكره، و كان بني في وجهه حائط، به محراب المسجد، و الى جنبه باب يدخل الى موضع القبر في بيت ضيق مظلم. فكنا ندخل إليه و نزور مشاهرة.
قال: و كذلك من وقت دخولي الى بغداد و هي سنة ثمان و اربعمائه الى سنة نيف و ثلاثين و اربعمائه.
ثم نقض ذلك الحائط الرئيس أبو منصور محمد بن الفرج، و ابرز القبر إلى برّا- أي إلى الخارج- و عمل عليه صندوقا، و هو تحت سقف يدخل إليه من اراده و يزوره.
[١] الغيبة للشيخ الطوسي ص ٢٢١.