تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٩٩ - السفير الأول
و ينص الامام العسكري (ع) في مجلس حافل بالخاصة، يعدون باربعين رجلا، عرض فيه ولده المهدي (عليه السلام) و نص فيه على امامته و غيبته .. ينص على وكالة عثمان بن سعيد عن المهدي (ع) و سفارته له قائلا: فاقبلوا من عثمان ما يقوله، و انتهوا الى امره، او اقبلوا قوله فهو خليفة امامكم و الامر إليه [١].
و حين يلقى الامام العسكري (عليه السلام) ربه، عام ٢٦٠، يحضر ابو عمرو عثمان بن سعيد تغسيله، و يتولى جميع امره في تكفينه و تحنيطه و اقباره [٢]. و برر الشيخ الطوسي ذلك بانه كان «مأمورا بذلك للظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها و لا دفعها الا بدفع حقائق الاشياء في ظواهرها». [٣] يشير الى اختفاء المهدى (عليه السلام)، و عدم تمكنه من القيام بتغسيل والده و القيام بامره. و لكننا- على اي حال- سبق ان سمعنا كيف ان الامام المهدى (عليه السلام)، اقام الصلاة على ابيه بنفسه، و دفع عن ذلك عمه جعفر امام جماعة من الناس، منهم عثمان بن سعيد السمان نفسه. و من ثم يمكن القول: بانه يمكن للامام المهدي (عليه السلام)، ان يغسل اباه في داره سرا، قبل ان ينقل جثمانه امام الجمهور. و ظاهر عبارة الشيخ قيامه (عليه السلام) بالتغسيل بحضور ابي عمرو. ثم قيام ابي عمرو بنفسه بباقي شئونه من تكفين و تحنيط و إقبار. و اللّه العالم بحقائق الامور.
[١] غيبة الشيخ ص ٢١٧.
[٢] المصدر ٢١٦.
[٣] المصدر و الصفحة.