تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٩ - القسم الثالث
على طول التاريخ، و قد بذلوا في هذا السبيل كثيرا من التضحيات فمن غير المحتمل في المؤرخ الامامي اذا كان مخلصا غير منحرف، أن يكون تابعا للجهاز الحاكم الذي يعاديه و يثور عليه، أو أن يكون أجيرا له أو «عضو شرف» يعيش على موائده. كما أنه من غير المحتمل ان يهمل ذكر الأئمة (ع) تحت أي ظرف من الظروف، أو أن يجعل لهم في ذهنه زاوية مهملة أو في تاريخه قسطا قليلا، بعد أن كان يؤمن بهم أئمة و سادة و قادة و مثلا اسلاميين مبدئبين.
الا ان الشجون تتمثل عندهم في عدة جوانب:
الجانب الأول: أخذهم بالتقية التي يؤمنون بها و يطبقونها في جوانب حياتهم. فان الضغط الذي عاشوه، كان يقلل من نشاطهم و يكفكف من أعمالهم، و يثير لديهم الحذر و الكتمان. فيحملهم على التلميح بدل التصريح و الاختصار عوض التطويل.
الجانب الثاني: ما تعرض له المسلمون بشكل عام، و الاماميون بشكل خاص، من القتل و التشريد على أيدي أشرار خلق اللّه و أعداء دين اللّه. و كانت الحروب تنصب فيما تنصب عليه، على المكتبات الفارهة الزاخرة، فيضاف إلى إتلاف النفوس اتلاف الكتب، بالاغراق و الاحراق، لأجل قطع الأجيال المقبلة عن دينها المقدس و عن حديث نبيها و أئمتها و تاريخ أبطالها، و فقههم و عقائدهم.
و كانت أرقام الكتب التالفة، في كل حرب من حروب التتار و المغول و الصليبيين، يرتفع إلى مئات الآلاف، فكيف بالمجموع؟!